مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٥٠ - من صلى في غير الماكول جاهلا أو ناسيا
______________________________________________________
الصلاة فيما يحرم أكله ) فلا يكون منافيا لحديث : « لا تعاد .. » الوارد في مقام التشريع الثانوي.
مندفع : بأن السؤال وإن كان ظاهراً فيما ذكر إلا أن بيان المانعية لا ينحصر بلسان التشريع الأولي الدال بالمطابقة على المانعية أو بالالتزام مثل : ( صلّ لا فيما لا يؤكل لحمه ) أو ( لا تصل فيما يحرم أكله ) , بل يكون أيضاً بلسان التشريع الثانوي مثل : ( لو صلى فيما لا يؤكل فسدت صلاته ) , وكم من مانعية استفيدت من مثل ذلك , فتنزيل الجواب على السؤال لا يقتضي صرف ظهور قوله (ع) : « فاسدة لا تقبل .. » في التشريع الثانوي إلى كونه في مقام التشريع الأولي , ليخرج عن صلاحية المعارضة لحديث : « لا تعاد .. » , بل المعارضة بينهما محكمة.
نعم يمكن أن يقال : الموثق شامل للجاهل بالموضوع وبالحكم , قاصراً ومقصراً , وللعالم بهما الناسي والملتفت , وللغافل , وصحيح عبد الرحمن مختص بالغافل والجاهل بالموضوع , فإذا بني على تخصيص الموثق به كان الباقي بعد التخصيص العالم الناسي والملتفت , والجاهل بالحكم بقسميه , وبينه وبين حديث : « لا تعاد » ـ بناء على اختصاصه بالناسي ـ أيضاً نسبة العموم من وجه , فلو بني على العمل بالحديث في الناسي كان الموثق حجة فيما عداه , وحينئذ لا وجه لدعوى أنه لو عمل بالحديث في الناسي يبقى الموثق بلا مورد. بل اللازم العمل بالحديث في الناسي , لوضوح دلالته , وتأكدها بالاستثناء وبذيله الذي هو كالتعليل , ويبقى الموثق حجة فيما عداه. نعم بناء على ما هو الظاهر من عموم الحديث لكل من هو في مقام تفريغ ذمته بالناقص , لنسيان أو غفلة أو جهل يعذر فيه بالحكم أو الموضوع ـ كما هو الظاهر في الموثق أيضاً ـ يكون الموثق أخص مطلقاً من