مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٠ - اختلاف الامكنة في الرجوع اليه حسب ما ذكره علماء الهيئة
______________________________________________________
ولعل الأولى من ذلك أن ترسم الدائرة المذكورة وتفرض مكة المشرفة في مركزها , ثمَّ يوضع البلد في موضعها من الدائرة من حيث الطول والعرض ثمَّ يرسم خط مستقيم من البلد , إلى مكة , إلى المحيط , ثمَّ ينظر مقدار ما بين موضع تقاطع الخط مع المحيط , وبين إحدى النقاط الأربع فذلك المقدار هو مقدار الانحراف.
وهناك طريق آخر ومحصله : استقبال قرص الشمس عند زوالها في مكة في اليوم الذي تكون فيه فوق رؤوس أهلها , فخط الاستقبال المذكور هو خط القبلة. وهو يتوقف على معرفة أمرين : أحدهما : الوقت الذي تكون فيه الشمس فوق رؤوس أهل مكة , وثانيهما : وقت زوال مكة.
وطريق الأول : أن تحسب درجات العرض للمكان الذي يكون فيه الميل الشمالي فتوزع عليه درجات الميل الشمالي التي هي تسعون. فاذا كان عرض المكان اثنتين وعشرين درجة وثلاثين دقيقة , كان لكل درجة أربع درجات من دائرة معدل النهار التي فيها مدارات الشمس , ثمَّ يعرف عرض مكة , فإذا كان خمس عشرة درجة كانت الشمس مسامتة لرؤوس أهلها عند ما تبعد من نقطة الاعتدال الى الميل الشمالي ستين درجة , ويكون ذلك عند ما تكون في نهاية برج الثور صاعدة , ونهاية برج السرطان هابطة. والمذكور في كلامهم أن الشمس تسامت رؤوس أهل مكة عند ما تكون في الدرجة الثامنة من الجوزاء صاعدة , وفي الثالثة والعشرين من السرطان هابطة.
وطريق الثاني : هو أنه لما كانت الشمس تدور في كل يوم ـ الذي هو أربع وعشرون ساعة ـ ثلاث مائة وستين درجة كان لكل ساعة خمس عشرة درجة , فإذا كان المكان أكثر من مكة طولا بخمس عشرة درجة كان زواله قبل زوال مكة بساعة , وزوال مكة بعد زواله بساعة , فقبلته