مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢٢ - يجب الاستقبال في أمور ( الاول ) الصلاة الواجبة بالاصل وتوابعها
______________________________________________________
أيضاً. ويقتضيه إطلاق النصوص وخصوص خبر الحلبي المتقدم المروي عن الكافي بزيادة : « قلت : على البعير والدابة؟ قال (ع) : نعم حيث ما كان متوجهاً , قلت : استقبل القبلة إذا أردت التكبير؟ قال (ع) : لا , ولكن تكبر حيث ما كنت متوجهاً , وكذلك فعل رسول الله (ص) » [١].
ومنها يظهر ضعف ما عن جماعة من وجوبه فيه لما في صحيح معاوية المتقدم , وما في صحيح عبد الرحمن بن أبي نجران قال : « سألت أبا الحسن ٧ عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل. قال (ع) : إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثمَّ كبر وصل حيث ذهب بعيرك .. » [٢] إذ يجب ـ بقرينة ما ذكر ـ حملهما على الاستحباب مضافاً الى كون المورد من المندوبات التي اشتهر فيها عدم وجوب حمل المطلق على المقيد. فتأمل.
ثمَّ إن المحكي عن صريح الصيمري , وظاهر العلامة في جملة من كتبه وجماعة : أن قبلة الراكب طريقه ومقصده. وصريح البيان وغيره : أن قبلته رأس دابته. والظاهر أن المراد واحد وهو وجوب استقبال الجهة التي يمشي إليها , سواء أكان فيها المقصد أم لا , وكأنهم فهموا مما في النصوص من قولهم (ع) : « حيث ذهب بعيرك » و « حيث ما كان متوجهاً » , و « حيث ما توجهت به » , ونحوها : أنه يجب استقبال الجهة التي تتوجه إليها الدابة , ولا يجوز الانحراف عنها. ولا يخفى بعد التأمل أن المراد أنه لا يحتاج الى أن يوجه دابته إلى القبلة , بل يصلي مطلقاً أينما توجهت الدابة ولو أريد بيان المعنى المدعى كان اللازم التعبير بقولهم (ع) : « يصلي الى حيث توجهت » , لتدل كلمة ( الى ) على أن مدخولها مستقبل ـ بالفتح ـ
[١] الوسائل باب : ١٥ من أبواب القبلة حديث : ٧.
[٢] الوسائل باب : ١٥ من أبواب القبلة حديث : ١٣.