مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠٢ - الكلام فيما لوضاق الوقت عن الصلاة الى أربع جهات ، مع الكلام في حكم الاضطرار الى بعض اطراف الشبهة المحصورة
والا فبقدر ما وسع [١] , ويشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه
______________________________________________________
[١] قد أشرنا في تعليقتنا على الكفاية الى أن العمدة في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عند الاضطرار الى ارتكاب بعض غير معين من الأطراف ـ كما إذا علم بنجاسة أحد إناءين واضطر الى ارتكاب أحدهما لا بعينه ـ هو أن دليل نفي الاضطرار يقتصر في تقييده لإطلاق الأحكام على القدر اللازم في رفع الاضطرار , ولا يجوز التعدي عن المقدار اللازم الى ما هو أوسع منه , وحيث أنه يكفي في رفع الاضطرار تقييد وجوب الاجتناب عن النجس بحال ارتكاب الآخر المشتبه به , يكون التكليف في حال الاضطرار إلى أحدهما باقياً بحاله , غايته أنه لا يجب الاجتناب عنه مطلقاً , بل في خصوص حال ارتكاب الآخر , فان مثل هذا التكليف المقيد على النحو المذكور لا يوجب الوقوع في الضرر , فيبقى بحاله , وإنما الموجب له بقاؤه على إطلاقه , فيرفع إطلاقه , وحينئذ فلا يجوز ارتكابهما معاً , إذ في ذلك مخالفة للتكليف المعلوم بالإجمال , إذ المفروض ثبوت التكليف في ظرف ارتكاب الآخر , وقد ارتكبه , فيكون معصية قطعية.
هذا وقد أشرنا في التعليقة الى أن الارتكاب المأخوذ شرطاً لثبوت التكليف ليس مطلق الارتكاب , بل خصوص الارتكاب الرافع للاضطرار ولذا لو ارتكب أحدهما ثمَّ ارتفع الاجمال فتبين ارتكاب النجس وبقاء الطاهر لم يحرم الطاهر حينئذ لئلا يلزم مخالفة التكليف المشروط بشرط حاصل بل يجوز ارتكابه , لأن ارتكابه حينئذ ليس ارتكاباً رافعاً للاضطرار , لارتفاع الاضطرار بارتكاب الأول النجس , فلا يكون ارتكاب الطاهر الشرط في ثبوت التكليف بالنجس.