مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٤ - لا تبطل الصلاة بالمغصوب مع الجهل بالغصبية أو نسيانها
وأما مع النسيان أو الجهل بالغصبية فصحيحة [١].
______________________________________________________
التكليف , لتأخرها عنه رتبة , بل التكليف مشترك بين الملتفت والغافل والعالم والجاهل , فإنه يغفل عنه مرة ويلتفت إليه أخرى , ويعلم به تارة ويجهل أخرى. وانما العناوين المذكورة دخيلة في تنجز التكليف وعدمه , واستحقاق العقاب على مخالفته وعدمه , ولكن لما كان الوجه في بطلان العبادة المحرمة هو المبعدية المنافية للمقربية اختص الحكم بصحة صلاة الجاهل بالقاصر , لعدم مبعدية فعله , والحكم بالبطلان بالمقصر , لمبعدية فعله , ولا وجه للإطلاق صحة وفساداً. ودعوى أن عقاب الجاهل إنما هو على ترك التعلم لا على نفس الفعل , إذ ليس فعله مبعداً. قد تحقق في محله بطلانها وإن كان هو مذهب بعض من نسب اليه القول بالصحة مطلقاً. ومثلها دعوى عدم اعتبار صلاحية الفعل للمقربية في صحة العبادة , وأن المعتبر صدوره عن داعي القربة , وهو حاصل في الجاهل ولو كان مقصراً , إذ هي مخالفة لبناء العقلاء في العبادية , وأنه لا بد أن تكون العبادة واقعة على وجه غير مبعد. فلاحظ.
[١] أما ناسي الغصب. فمقتضى حكم العقل إلحاقه بجاهل الحكم , فتصح صلاته مع القصور وتفسد مع التقصير. لكن مقتضى إطلاق حديث الرفع [١] الصحة مطلقاً. وتقييد الحديث بالقاصر بالنسبة إلى الجهل لقيام الأدلة القطعية على عدم معذورية الجاهل المقصر , لا يقتضي تقييده بالنسبة إلى الناسي , لأنه قياس محرم.
فالبناء على الصحة مطلقاً ـ ولو كان مقصراً ـ عملا بالحديث الشريف في محله , خلافاً لإطلاق جماعة كالعلامة في جملة من كتبه , وولده
[١] راجع الوسائل باب : ٣٠ من أبواب خلل الصلاة وباب : ٥٦ من أبواب جهاد النفس.