مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٥ - لاتشرع النوافل الاركعتين عدا الوتر فانها ركعة
______________________________________________________
جعفر (ع) قال : « سألته عن الرجل يصلي النافلة أيصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن؟ قال (ع) : لا إلا أن يسلم بين كل ركعتين » [١] ورواية أبي بصير المروية عن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز : « قال أبو جعفر (ع) ـ في حديث ـ : وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم » [٢]. لكنهما لا يدلان على عدم مشروعية صلاة ركعة , بل في عمومهما لما عدا الرواتب تأمل. ولذلك قال في محكي مجمع البرهان : « الدليل على عدم الزيادة والنقيصة غير ظاهر , وما رأيت دليلاً صريحاً صحيحاً على ذلك , نعم ذلك مذكور في كلام الأصحاب , والحكم به مشكل , لعموم مشروعية الصلاة. وصدق التعريف المشهور على الواحدة والأربع .. ». لكن عموم المشروعية ليس وارداً لبيان الكيفية , فلا مجال للتمسك بإطلاقه وإن صدق التعريف على الواحدة والأكثر. وحينئذ لا بد في إثبات الكيفية من الرجوع إلى دليل آخر , والأصل عدم المشروعية.
فإن قلت : لا إشكال في أصل مشروعية الركعة , وإنما الشك في مشروعيتها مفصولة بالتشهد والتسليم وموصولة بركعة أخرى , فيرجع الشك إلى الشك في جزئية الركعة الثانية , والشك في مانعية التشهد والتسليم , والأصل البراءة.
قلت : لا مجال للرجوع إلى البراءة في هذه المقامات , لا العقلية , للعلم بعدم العقاب. ولا مثل حديث الرفع الامتناني , لعدم الامتنان في الرفع المذكور , بل هو خلاف الامتنان , نظير رفع الاستحباب الحرجي مع أنهما لا يثبتان مشروعية المقدار المعلوم. ولأجل ذلك أيضاً لا يجري استصحاب
[١] الوسائل باب : ١٥ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : ٢.
[٢] الوسائل باب : ١٥ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : ٣.