مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧١ - يجب مع ضيق الوقت الاقتصار على الواجب ، وحكم ما لوأتى بالمستحبات ففات الوقت
ولو صلى قبل البلوغ , ثمَّ بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها [١] , وعدم وجوب إعادتها وإن كان أحوط. وكذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة.
( مسألة ١٨ ) : يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت , فلو أتى بالمستحبات مع العلم بذلك يشكل صحة صلاته , بل تبطل على الأقوى [٢].
______________________________________________________
[١] لما عرفت غير مرة من أن عموم حديث : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم » [١] بمناسبة وروده في مقام الامتنان , إنما يرفع التكليف والإلزام لأنه الذي في رفعه الامتنان لا غير , فيكون فعل الصبي كفعل البالغ من جميع الجهات إلا من حيث الإلزام , فإنه غير ملزم به وإن كان واجداً لملاك الإلزام كفعل البالغ , فاذا جاء به الصبي في حال صباه فقد حصل الغرض وسقط الأمر , فلا مجال للامتثال ثانياً. وكذا الحال فيما لو بلغ في أثناء الصلاة.
[٢] إن كان البطلان من جهة النهي فهو ـ مع أنه مبني على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ـ إنما يقتضي بطلان ذلك المستحب لا أصل الصلاة. وإن كان من جهة الزيادة فهو مبني على أن الاجزاء الاستحبابية مأتي بها بقصد الجزئية , وقد أشرنا في مبحث الخلل إلى أن التحقيق خلافه , وإلا لم تكن مستحبة , بل كانت واجبة , فإن جزء الشيء عينه فلا بد أن يكون له حكمه. وإن كان من جهة التشريع لعدم استحباب ما يفوت به الوقت فالإتيان به بقصد العبادة تشريع محرم , فهو مبني على إبطال التشريع , والتحقيق خلافه , لعدم الدليل عليه , ولا
[١] الوسائل باب : ٤ من أبواب مقدمة العبادات حديث : ١١.