مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٥ - لا تبطل الصلاة بالمغصوب مع الجهل بالغصبية أو نسيانها
______________________________________________________
والشهيد الثاني في الروض , وغيرهم على ما حكي عنهم من الحكم بالبطلان مطلقاً , لأن هذا الستر كالعري , وكالتستر بالظلمة وباليد. ولأنه مفرط بالنسيان , لأنه قادر على التكرار الموجب للتذكار. ولأنه لما علم كان حكمه المنع والأصل بقاؤه , ولم يعلم زواله بالنسيان. وفيه : المنع من الأول , لأنه خلاف إطلاق الدليل , ومجرد الحرمة الواقعية لا يقتضي تقييده. والتفريط بالنسيان ـ مع أنه ممنوع في بعض الأحوال ـ لا يقدح في حصول العذر به بعد دلالة حديث الرفع عليه , كما في جهل الموضوع. والاستصحاب لا مجال له , للعذر بملاحظة حكم العقل , وحديث الرفع , وإن علم بعدم العذر حال العلم قبل النسيان. مع أن استصحاب حكم العقل قد تحقق في محله بطلانه.
وعن الدروس وظاهر الذكرى وغيرهما : الإعادة في الوقت , لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه , لا في خارجه , لأن القضاء محتاج إلى أمر جديد , وهو غير ثابت. وفيه : أنه لا نقص في المأتي به لا في موضوع الأمر , لعدم اعتبار الإباحة شرطاً في الصلاة , ولا في نية القربة , لحصول التقرب به بلا مانع , وعلى تقديره يكفي في وجوب القضاء إطلاق ما دل على وجوب قضاء الفائت.
ومما ذكرنا تعرف ما في كلمات الجماعة من الاضطراب , ولا سيما ما يظهر منهم من أن المقصود من تطبيق حديث الرفع رفع شرطية الإباحة فإن المقصود منه رفع الحرمة , ليصح وقوع الفعل عبادة , ولو كان المقصود ما ذكروه لكان التمسك بحديث : « لا تعاد الصلاة » [١] متعيناً فراجع وتأمل.
[١] الوسائل باب : ٩ من أبواب القبلة حديث : ١.