مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٩ - ( المقام الثالث ) فيما يقتضيه أصل الحلد
______________________________________________________
الأمرين غير ثابت.
أما الأول : فلأن جملة من نصوص المقام قد جعل فيها موضوع الأثر ذوات العناوين الأولية , التي هي موضوع الحرمة مثل ما دل على المنع عن الصلاة في الثعالب والأرانب [١] والسمور [٢] والسباع [٣]. ونحوها , ولم يتعرض فيها لكون الحرمة دخيلة في موضوع الأثر. وبعضها وإن تعرض لها مثل الموثق وغيره , إلا أن التعليل في هذا البعض بمثل : « أن أكثرها مسوخ » [٤] وبمثل : « إنه دابة تأكل اللحم » [٥] يعين حمله على الطائفة الأولى بأن يكون عنوان محرم الأكل لوحظ مرآة إلى ذوات الموضوعات الأولية , لا على أن يكون بنفسه موضوعاً للأثر في المقام.
وأما الثاني : فلأنه لو كان المراد من الحلية في المقام الرخصة الفعلية لزم عدم جواز الصلاة فيما لا تحله الحياة من ميتة الغنم , وجواز الصلاة فيما يؤخذ من الأرنب ـ مثلا ـ عند الاضطرار إلى أكله , لعدم الرخصة الفعلية في الأول وثبوتها في الثاني , وهو مما لا يمكن الالتزام به فدل على أن المراد من الحلية والحرمة الأوليتان الثابتتان للموضوعات الأولية من حيث كونها حيواناً , والأصل المذكور لا يصلح لإثبات الحلية بهذا المعنى ولا لنفي الحرمة كذلك , لما عرفت من أن مفاده ليس إلا جعل الرخصة الفعلية ونفي المنع الفعلي , ولذا لا يجري مع العلم بالحلية من جهة الاضطرار ولا مع العلم بالحرمة من جهة
[١] راجع الوسائل باب : ٧ من أبواب لباس المصلي.
[٢] راجع الوسائل باب : ٤ من أبواب لباس المصلي.
[٣] راجع الوسائل باب : ٦ من أبواب لباس المصلي.
[٤] الوسائل باب : ٢ من أبواب لباس المصلي حديث : ٧.
[٥] الوسائل باب : ٣ من أبواب لباس المصلي حديث : ٢ و ٣ وباب : ٤ حديث : ١ وباب : ٦ حديث : ٢.