مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٥ - ( المقام الثاني ) فيما هو مقتضى الاصول العقلية
______________________________________________________
و ( أهن للفاسق ) و ( تصدق على الفقير ) , ولا مجال لقياس غيره عليه ولا سيما مع امتناعه كما عرفت.
وأما الثاني : فلأنه مع الشك في المأكولية يكون الشك في مانعية ذلك اللباس , والأصل البراءة.
فإن قلت : هذا يتم لو كان موضوع المانعية ملحوظاً بنحو الطبيعة السارية بحيث يكون كل ما يفرض من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه مانعاً مستقلا في قبال غيره من الأفراد , إذ حينئذ يرجع جعل المانعية إلى جعل مانعيات متعددة بتعدد أفراد الحيواني المذكور , فاذا عُلم بفردية اللباس للحيواني المذكور فقد علم بالمانعية , وإذا شك فيها فقد شك في أصل مانعيته , فيرجع الى أصل البراءة كما يرجع اليه لو شك في المانعية للشبهة الحكمية. أما لو كان ملحوظاً بنحو صرف الوجود فلا يكون شك في المانعية , إذ يعلم بجعل مانعية واحدة لصرف الوجود الصادق على القليل والكثير , وإنما الشك في انطباق المانع عليه , فلا مجال لأصل البراءة , لاختصاص مجراه بالشك بالتكليف , وهو مفقود. وكما يفترق اللحاظان بما ذكر ـ أعني : جواز الرجوع إلى البراءة في الشك في الأول وعدمه في الثاني ـ يفترقان أيضاً في أنه لو اضطر إلى ارتكاب بعض الأفراد يجب الاجتناب عن بقية الأفراد على الأول , لأن ارتكاب ما عدا المقدار المضطر اليه ارتكاب للمانع بلا ضرورة مسوغة , وليس كذلك على الثاني , إذ ليس للمقدار الزائد على المضطر اليه منع غير المنع الحاصل منه المفروض جوازه للضرورة. هذا وحيث يدور الأمر بين اللحاظين فمقتضى الإطلاق هو الثاني لأن اسم الجنس موضوع لنفس الماهية , فملاحظة خصوصيات حصص الأفراد بحيث يكون كل واحد منها ملحوظاً في قبال غيره يحتاج إلى قرينة.