رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - لو كانت المسافة أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه
التقصير ، فقال : « بريد ذاهبا وبريد جائيا ، وكان رسول الله ٦ إذا أتى ذبابا [١] قصر ، لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » [٢].
وهو كالنص في وجوب التقصير ؛ لتعليله فيه بحصول الثمانية التي هي أصل المسافة التي يجب فيها التقصير إجماعا.
ونحوه الموثق المعلّل له بأنه إذا ذهب بريدا وآب بريدا فقد شغل يومه [٣].
وبهذه الأدلة يجمع بين النصوص المتقدمة بكون المسافة ثمانية والصحاح المستفيضة الآمرة بالقصر في أربعة ، بتعميم الأوّلة للثمانية الملفّقة من الأربعة الذهابية والإيابية ، وتقييد الأربعة بها لا مطلقا وإن كان [٤] متبادرا منها ، كما أن الثمانية الذهابية خاصة متبادرة من الأوّلة ، لكن التبادر لا حكم له بعد وجود الصارف عنه من نحو ما قدمناه من الأدلّة.
خلافا للشهيدين وغيرهما من المتأخرين [٥] ، فلم يوجبوا القصر وخيروا بينه وبين التمام ، وفاقا للتهذيب [٦] ؛ جمعا بين أخبار الثمانية والأربعة المطلقة والملفقة ، بحمل الأوّلة على ظواهرها مطلقا [٧] ، وتقييد الأربعة المطلقة بالملفقة ، لأخبارها ، أو من غير تقييدها ، ثمَّ حمل الأمر بالقصر فيها أجمع على الرخصة ترجيحا لأخبار الثمانية.
ولا شاهد له عليه مع إمكان الجمع بما مرّ ، مع كونه أظهر ؛ لوضوح
[١] ذباب : جبل قرب المدينة على نحو من بريد. مجمع البحرين ٢ : ٥٨.
[٢] الفقيه ١ : ٢٨٧ / ١٣٠٤ ، الوسائل ٨ : ٤٦١ أبواب صلاة المسافر ب ٢ ح ١٤ ، ١٥.
[٣] التهذيب ٤ : ٢٢٤ / ٦٥٨ ، الوسائل ٨ : ٤٥٩ أبواب صلاة المسافر ب ٢ ح ٩.
[٤] أي الإطلاق.
[٥] الشهيد الأول في الذكرى : ٢٥٦ ، الشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٨٤ ؛ وانظر المدارك ٤ : ٤٣٧.
[٦] التهذيب ٣ : ٢٠٨.
[٧] أي : في كل من ظاهر امتداد الثمانية ووجوب القصر. منه رحمه الله.