رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٦٩ - كراهة الصلاة على الجنازة الواحدة مرّتين
أن يستثنى هذه الواقعة من قضية المنع بما يظهر من بعضها ومن نهج البلاغة [١] من كون ذلك لخصوصية فيه ، وإليه أشار في المختلف [٢] فقال : إنّ حديث سهل بن حنيف مختص به إظهارا لفضله ، كما خصّ النبي ٦ حمزة بسبعين تكبيرة [٣].
ومنه يظهر ضعف القول باستحباب التكرار على الإطلاق لها وإن احتمله الشيخ في الاستبصار [٤].
ولا بين ما لو خيف على الجنازة أو نافى التعجيل أم لا.
خلافا لجماعة [٥] ، فقيّدوه بالخوف منهما أو من أحدهما على اختلافهم في التقييد.
وممّا ذكرنا ظهر عدم الإشكال في الكراهة مطلقا ، مضافا إلى جواز التسامح في أدلتها. والقول بأنه يقتضي الاستحباب مدفوع : بعدم ظهور قائل به حتى الشيخ في الاستبصار ، فإنه ذكره وجه جمع بين الأخبار لا فتوى ، مع أنه جمع بينهما بالكراهة أوّلا ، وأمّا باقي الأصحاب المقيدون للمنع بما تقدم من القيودات فظاهرهم اختصاص الكراهة بها وعدمها في غيرها ، وهو لا يستلزم الاستحباب فيه ، فتأمّل جدّا.
[١] لم نعثر في نهج البلاغة على ما يدلّ على كيفية صلاة الأمير ٧ على سهل بن حنيف ، نعم ، فيه ما يدلّ على مزيد فضل لحمزة وصلاة النبي ٦ على جنازته بسبعين تكبيرة. راجع نهج البلاغة ( لصبحي صالح ) : ٣٨٦.
[٢] المختلف : ١٢٠.
[٣] الكافي ٣ : ٢١١ / ٢ ، الوسائل ٣ : ٨١ أبواب صلاة الجنازة ب ٦ ح ٣.
[٤] الاستبصار ١ : ٣٠٠.
[٥] منهم : العلامة في التذكرة ١ : ٥١ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٣١.