رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣١١ - حرمة إدخال النجاسة وغسلها فيها مع التلّوث
الجنان [١].
( وإدخال النجاسة فيها ، وغسلها فيها ) لو تلوثت بها ، إجماعا على الظاهر ، المحكي في ظاهر الذكرى ، وفيها بعد الحكم : قاله الأصحاب ؛ لقول النبي ٦ : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » [٢] ولأن كراهية الوضوء من البول والغائط يشعر به ، ولم أقف على إسناد هذا الحديث النبوي ، والظاهر أن المسألة إجماعية ؛ ولأمر النبي ٦ بتطهير مكان البول [٣] ؛ ولظاهر قوله تعالى( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) [٤] وللأمر بتعاهد النعل. نعم الأقرب عدم تحريم إدخال نجاسة غير ملوثة للمسجد وفرشه ؛ للإجماع على جواز دخول الصبيان والحيّض من النساء جوازا مع عدم انفكاكهم من نجاسة غالبا ، وقد ذكر الأصحاب جواز دخول المجروح والسلس والمستحاضة مع أمن التلويث [٥].
وعلى منهجه سلك شيخنا الشهيد الثاني في الروض ، غير أنه لم يدّع الإجماع على أصل الحكم ، وجعل ما استقربه من عدم التحريم مع عدم التلويث مذهب الأكثر [٦].
ولعلّه كذلك بين المتأخرين ، بل لم أقف فيهم على مخالف ، فلعلّه عليه عامتهم ، كما صرّح به بعضهم [٧] ، مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه ، فلا بأس به.
[١] روض الجنان : ٢٣٨.
[٢] الوسائل ٥ : ٢٢٩ أبواب أحكام المساجد ب ٢٤ ح ٢.
[٣] الملهوف على قتلى الطفوف : ٦ ، الوسائل ٣ : ٤٠٥ أبواب النجاسات ب ٨ ح ٥.
[٤] التوبة : ٢٨.
[٥] الذكرى : ١٥٧.
[٦] روض الجنان : ٢٣٨.
[٧] مفاتيح الشرائع ١ : ١٠٥.