رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - كراهة القراءة للمأموم في الصلوات الإخفاتية
واعلم : أن اغتفار البعد في صورة الاستثناء مجمع عليه ، بل ضروري جدّا.
وهل يجب أن لا يحرم البعيد من الصفوف بالصلاة حتى يحرم بها قبله من المتقدم من يزول معه التباعد كما يتوهم من بعض العبارات [١]؟ أم لا بل يكون مستحبا حيث لا يستلزم فوات القدوة وإلاّ فالعدم أولى؟
وجهان ، ولعلّ الثاني أقوى.
( وتكره القراءة ) من المأموم الغير المسبوق ( خلف الإمام ) المرضي عنده ( في ) الصلوات ( الإخفاتية على ) الأظهر ( الأشهر ) بين الطائفة على ما حكاه الماتن هنا ، وجماعة كالشهيدين في الدروس وروض الجنان [٢] ؛ للنهي عنها في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة [٣].
وإنما حملت على الكراهة جمعا بينها وبين ما دلّ على الجواز من صريح المعتبرة ، كالصحيح : عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام ، يقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال : « إن قرأت فلا بأس وإن سكتّ فلا بأس » [٤].
والخبر المنجبر ضعف سنده بعمل الأكثر : « إذا كنت خلف إمام تولاّه وتثق به فإنه يجزيك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه ، فإذا جهر فأنصت » [٥].
وفي الصحيح : يقرأ الرجل في الاولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال : « لا ينبغي له أن يقرأ ، يكله إلى الإمام » [٦].
[١] راجع الحدائق ١١ : ١٠٧.
[٢] الدروس ١ : ٢٢٢ ، روض الجنان : ٣٧٢.
[٣] الوسائل ٨ : ٣٥٣ أبواب صلاة الجماعة ب ٣٠.
[٤] التهذيب ٢ : ٢٩٦ / ١١٩٢ ، الوسائل ٨ : ٣٥٨ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٣.
[٥] التهذيب ٣ : ٣٣ / ١٢٠ ، الوسائل ٨ : ٣٥٩ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٥.
[٦] التهذيب ٣ : ٣٣ / ١١٩ ، الاستبصار ١ : ٤٢٨ / ١٦٥٤ ، الوسائل ٨ : ٣٥٧ أبواب صلاة الجماعة