رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - عدم جواز تباعد المأموم بما يخرج عن العادة
الظاهر ، المصرّح به في عبائر جماعة من أصحابنا [١].
واما تحديده بما في العبارة فهو الأظهر الأشهر بين الطائفة.
استنادا في عدم جواز البعد العرفي الخارج عن العادة بحيث يسمى كثيرا إلى الأصل ، مع عدم مصحّح للعبادة معه ، عدا إطلاق النصوص بتبعّد المأموم عن الإمام مثلا وقيامه خلفه ، وهو غير معلوم الانصراف إلى البعد بهذه الكيفية.
مع أنه لا قائل بالصحة معه منّا إلا ما ينقل من ظاهر المبسوط من حكمه بجواز التباعد ثلاثمائة ذراع [٢]. وعبارته المحكية غير صريحة في اختياره ذلك ، بل ولا ظاهرة ، بل أفتى أوّلا بما في العبارة ثمَّ حكى القول المحكي عنه عن قوم ، والظاهر أن المراد بهم من العامة ، كما صرّح به في المختلف ، قال : إذ لا قول لعلمائنا في ذلك [٣]. وعبارته هذه ظاهرة في دعوى الإجماع على فساد هذا القول ، كما صرّح به الشيخ نفسه في الخلاف [٤].
وإذا انتفى هذا القول بالإجماع ظهر انعقاده على عدم جواز البعد الكثير مطلقا ؛ إذ لا قائل بجوازه دون الثلاثمائة ، إلاّ ما ربما يتوهم من الخلاف ، من حيث تحديده البعد الممنوع عنه بما يمنع عن مشاهدة الإمام والاقتداء بأفعاله [٥] ، الظاهر بحسب عموم المفهوم في جواز البعد بما لا يمنع عن المشاهدة مطلقا وإن كان كثيرا عادة.
وهو غير صريح ، بل ولا ظاهر في المخالفة ظهورا يعتدّ به ، سيّما وأن
[١] منهم : العلامة في التذكرة ١ : ١٧٣ ، وصاحب المدارك ٤ : ٣٢٢ ، والمحقق السبزواري في الذخيرة : ٣٩٤.
[٢] المبسوط ١ : ١٥٦.
[٣] المختلف : ١٥٩.
[٤] الخلاف ١ : ٥٥٦.
[٥] الخلاف ١ : ٥٥٩.