تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨ - حكم ما لو قال غصبتُ هذه الدار من زيد وهي ملك عمرو
لا يشهدون على زائل العقل ولا مُكره.
فإن ادّعى المشهود عليه أنّه كان حين الإقرار زائلَ العقل ، فإن صدّقه المشهود له بطلت الشهادة ، وإن كذّبه حلف المشهود له ؛ لأنّ الشهود ربما خفي عليهم باطن حاله ؛ لأنّهم يتحمّلون الشهادة على الظاهر ، فلمّا أمكن صدق المدّعي حلف المشهود له.
ولو كان المُقرّ مجهولَ الحُرّيّة ، لم يشترط تعرّض الشهود في شهادتهم إلى ذكر الحُرّيّة ، وبني على أصالة الحُرّيّة ، وهو الظاهر من مذهب الشافعيّة [١].
ولهم قولٌ آخَر : يشترط التعرّض للحُرّيّة ، وخرّجوا منه اشتراط التعرّض لسائر الشروط [٢].
لكنّ المشهور عندهم : الأوّل [٣].
وكلّ ما يُكتب في الوثائق ـ من أنّه أقرّ طوعاً في صحّةٍ من عقله وجواز أمره ـ ضربٌ من الاحتياط.
وقد بيّنّا أنّ بيّنة الإكراه تُقدَّم على بيّنة الاختيار لو تعارضتا.
ولا تُقبل الشهادة على الإكراه مطلقاً ، بل لا بدّ من التفصيل.
المطلب الرابع : في تعقيب الإقرار لواحدٍ بالإقرار لغيره.
مسألة ٩٨٢ : لو قال : غصبتُ هذه الدار من زيدٍ وهي ملك عمرو ، سُلّمت إلى زيد ؛ لاعترافه له باليد ، والظاهر كونه مُحقّاً فيها ؛ لأنّ قوله : « غصبتُها من زيدٍ » يقتضي أنّها كانت في يده بحقٍّ. وقوله : « وملكها لعمرو »
(١ ـ ٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٤٠ ، روضة الطالبين ٤ : ٢٥.