تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧ - حكم ما لو قال له علَيَّ ألف ثمّ سكت ثمّ جاء بألف بعد إقراره وقال أردتُ هذا وهو وديعة عندي وقال المُقرّ له هو وديعة ولي عليك ألف آخَر دَيْن وهو الذي أردتَه بإقرارك
عندي : إنّ القول قول المُقرّ مع يمينه ـ وهو أصحّ قولَي الشافعي [١] ـ لما تقدّم من أنّ الوديعة يجب حفظها والتخلية بينها وبين المالك ، فلعلّه أراد بكلمة « علَيَّ » الإخبار عن هذا الواجب ، أو أنّه تعدّى فيها فصارت مضمونةً عليه ، فلذلك قال : « علَيَّ » أو أراد : عندي ، على ما تقدّم.
والثاني له : إنّ القول قول المُقرّ له ـ وبه قال أبو حنيفة وأحمد ـ فما أتى به وديعة ، وعليه ألف آخَر ؛ لأنّ كلمة « علَيَّ » تقتضي الثبوت في الذمّة [٢].
وحكى الجويني طريقةً قاطعة بالقول الأوّل [٣].
لكنّ المشهور إثبات القولين ، وترجيح الأوّل [٤].
ولو كان قد قال : له علَيَّ ألف في ذمّتي ، أو : له ألف علَيَّ دَيْناً ، وفسّر كما تقدّم ، فإن لم نقبل تفسيره في السابق ، فهنا عدم القبول أولى.
وإن قبلنا هناك ، فللشافعيّة وجهان :
أحدهما : يُقبل ؛ لجواز أن يريد : له ألف في ذمّتي إن تلفت الوديعة ؛ لأنّي تعدّيتُ فيها.
وأصحّهما عندهم : إنّه لا يُقبل ، والقول قول المُقرّ له مع يمينه ؛ لأنّ العين لا تثبت في الذمّة ، وكذا الوديعة لا تثبت في الذمّة. ويفارق ما إذا قال : له علَيَّ ألف ، ثمّ فسّرها بالوديعة ؛ لأنّه لم يصرّح بالمحلّ ، واحتُمل أن
(١ و ٢) الحاوي الكبير ٧ : ٤٤ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٢ : ٣٥١ ، بحر المذهب ٨ : ٢٦٠ ، حلية العلماء ٨ : ٣٥٦ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥١ ، البيان ١٣ : ٤٣٣ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٧ ، روضة الطالبين ٤ : ٤٩ ، المغني ٥ : ٣١٠ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٢٠.
(٣ و ٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٧.