تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣ - حكم ما لو كان التنازع في الجنس بأن قال المُقرّ له علَيَّ شيء ثمّ يفسّره بعبد أو درهم أو بمائة درهم فيقول المُقرّ له بل لي عليك جارية أو دينار أو مائة دينار
وإن كذّبه في دعوى الإرادة وقال : إنّما أراد ما ادّعيتُه ، حلف المُقرّ على نفي الإرادة ونفي ما يدّعيه. ثمّ إنّ المُقرّ له إن كذّبه في استحقاق المُقرّ به ، بطل الإقرار فيه ، وإلاّ ثبت.
ولو اقتصر المُقرّ له على دعوى الإرادة وقال : ما أردتَ بكلامك ما فسّرتَه به وإنّما أردتَ كذا إمّا من جنس المُقرّ به أو من غيره ، لم يُسمع منه ذلك ؛ لأنّ الإقرار والإرادة لا يُثبتان له حقّاً ، بل الإقرار إخبار عن حقٍّ سابق ، فعليه أن يدّعي الحقّ بنفسه.
وللشافعيّة وجهٌ آخَر ضعيف عندهم : أنّه تُقبل دعوى الإرادة المجرّدة [١].
وهو كالخلاف في أنّ مَن ادّعى على غيره أنّه أقرّ له بألف هل تُسمع منه دعوى الإقرار ، أم عليه [ دعوى ] [٢] نفس الألف؟
واعلم أنّ مَنْ لا يسمع دعوى الإرادة لا يريد عدم الالتفات إليها أصلاً ، وإنّما المراد أنّها وحدها غير مسموعة ، فأمّا إذا ضمّ إليها دعوى الاستحقاق ، فيحلف المُقرّ على نفيهما على الأظهر.
وللشافعيّة في البيع وجهان : إنّه إذا ادّعى المشتري عيباً قديماً بالمبيع ، وقال البائع : بعتُه وأقبضتُه سليماً ، يلزمه أن يحلف كذلك ، أو يكفيه الاقتصار على أنّه لا يستحقّ الردّ؟ فيجيء لهم هنا وجه : أنّه يكفيه نفي اللزوم ، ولا يحتاج إلى التعرّض للإرادة [٣].
[١] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٠٤ ، روضة الطالبين ٤ : ٢٨.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.
[٣] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٠٥.