تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨ - حكم ما لو قال رجل لآخَر وكّلتني أن أتزوّج لك فلانة بصداق كذا ففعلتُ وادّعت المرأة ذلك فأنكر الموكّل
وقال أحمد بن حنبل : لا يستحلف ؛ لأنّ الوكيل يدّعي حقّاً لغيره [١].
هذا إن ادّعى الوكيل ، وإن ادّعته المرأة ، استحلف ؛ لأنّها تدّعي الصداق في ذمّته.
ونحن لمّا أوجبنا نصف المهر على الوكيل ، كان له إحلاف الموكّل.
وقال أحمد : لا يلزم الوكيل شيء ؛ لأنّ دعوى المرأة على الموكّل ، وحقوق العقد لا تتعلّق بالوكيل [٢].
وعنه رواية أُخرى : إنّه يلزمه نصف الصداق ـ كما قلناه ـ لأنّ الوكيل في الشراء ضامن [ للثمن و ] [٣] للبائع مطالبته به ، كذا هنا [٤].
أمّا لو ضمن الوكيل المهر ، فلها الرجوع عليه بنصفه ؛ لأنّه ضمنه للموكّل ، وهو مُقرٌّ بأنّه في ذمّته.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي : لا يلزم الوكيل شيء [٥].
وقال محمّد بن الحسن : يلزم الوكيل جميع الصداق ؛ لأنّ الفرقة لم تقع بإنكاره ، فيكون ثابتاً في الباطن ، فيجب جميع الصداق [٦].
واحتجّ أحمد بأنّه يملك الطلاق ، فإذا أنكر فقد أقرّ بتحريمها عليه ، فصار بمنزلة إيقاعه لما تحرم به [٧].
إذا ثبت هذا ، فإنّ المرأة تتزوّج وإن لم يطلّق الموكّل ؛ لأنّه لم يثبت عقده.
[١] المغني ٥ : ٢٢٤ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٥٤ ـ ٢٥٥.
(٢ و ٤) المغني ٥ : ٢٢٤ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٥٥.
[٣] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
(٥ و ٦) المغني ٥ : ٢٢٤ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٥٥.
[٧] المغني ٥ : ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٥٥.