تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٦ - جواز قبض الرجل صداق ابنته الصغيرة وكذا الكبيرة بعد الوكالة في القبض عنها
اخطب لي فلانة فما فعلتَ من شيء ممّا قاولتَ من صداقٍ أو ضمنتَ من شيء أو شرطتَ فذلك رضاً لي وهو لازم لي ، ولم يُشهدْ على ذلك ، فذهب فخطب وبذل عنه الصداق وغير ذلك ممّا طالبوه وسألوه ، فلمّا رجع إليه أنكر ذلك كلّه ، قال : « يغرم لها نصف الصداق عنه ، وذلك أنّه هو الذي ضيّع حقّها ، فلمّا أن لم يُشهدْ لها عليه بذلك الذي قال ، حلّ لها أن تتزوّج ، ولا تحلّ للأوّل فيما بينه وبين الله ، إلاّ أن يطلّقها ، لأنّ الله تعالى يقول : ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) [١] فإن لم يفعل فإنّه مأثوم فيما بينه وبين الله تعالى ، وكان الحكم الظاهر حُكْمَ الإسلام قد أباح [ الله تعالى ] [٢] لها أن تتزوّج » [٣].
مسألة ٨١٦ : للأب أن يقبض صداق ابنته الصغيرة تحت حجره ؛ لأنّه الوليّ عليها ، فكان له طلب حقّها أين كان.
ولو كانت كبيرةً فوكّلته بالقبض ، كان له ذلك أيضاً.
وإن لم توكّله ، لم تكن له المطالبة ؛ لزوال ولايته عنها بالبلوغ والرشد.
فإن أقبضه الزوج ، كان لها مطالبة الزوج بحقّها ، ويرجع الزوج على الأب بما قبضه منه ؛ لأنّ ذمّته لم تبرأ بدفع حقّها إلى غيرها وغير وكيلها ، ولم يقع القبض موقعه ، فكان للزوج الرجوعُ به.
ولو مات الأب ، كان له الرجوعُ به في تركته إن خلّف مالاً. ولو مات معسراً ، ضاع ماله ؛ لما رواه ابن أبي عمير عن غير واحدٍ من أصحابنا عن
[١] البقرة : ٢٢٩.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٣] الفقيه ٣ : ٤٩ / ١٦٩ ، التهذيب ٦ : ٢١٣ ـ ٢١٤ / ٥٠٤ بتفاوت يسير.