تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١١١ - حكم ما إذا باع الوكيل إحدى الشاتين من غير إذن الموكّل
وبالصحّة قال أحمد ؛ لحديث [١] عروة البارقي [٢].
وعندنا أنّ بيع الفضولي يقع موقوفاً ، ولا يلزم من إجازة بيع النبيّ ٦ له ملكه لذلك ، فجاز أن يجيز عقد الفضولي. وأيضاً جاز أن يكون عروة وكيلاً عامّاً في البيع والشراء.
وعند الشافعي يُخرَّج على هذا ما إذا اشترى [ الشاة بدينار وباعها ] [٣] بدينارين ، ويقال : هذا الخلاف هو بعينه القولان في بيع الفضولي ، فعلى الجديد يلغو ، وعلى القديم ينعقد موقوفاً على إجازة الموكّل [٤].
لكن فعل النبيّ ٦ من تقرير البارقي على الشراء والبيع يعطي صحّة وقوع العقد ، ولا يكون باطلاً في أصله.
واحتجّ أبو حنيفة [٥] للشافعي على أحد قوليه ـ من وقوع إحدى الشاتين للوكيل ـ بأنّ الشاتين لو وقعتا للنبيّ ٦ لما باع إحداهما قبل مراجعته ؛ إذ الإنسان لا يبيع مال الغير ، كيف! وقد سلّم وتصرّف الفضولي ، فإن حكم بانعقاده ، فلا كلام في أنّه ليس له التسليم قبل مراجعة المالك وإجازته ، فلمّا باع إحداهما دلّ على أنّها دخلت في ملكه [٦].
وهذا ليس بشيءٍ ؛ لأنّ عروة لمّا عرف أنّ الاحتياج إلى الشاة للأُضحية لا إلى أزيد ، حصّل المطلوب وباع فضوليّاً وسلّم المبيع وقبض
[١] في « ث ، خ » والطبعة الحجريّة : « لرواية » بدل « لحديث ».
[٢] المغني ٥ : ٢٦٠ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٣٢.
[٣] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الشاتين بدينار وباعهما ». وما أثبتناه من المصدر.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٤٢ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٤٩.
[٥] كذا قوله : « أبو حنيفة ». والظاهر أنّها إمّا تصحيف كنيةٍ أُخرى ، أو زائدة.
[٦] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٤٢.