شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٧٣
وجاء من المصدر على لفظ فاعل حروف منها فلج فالجا (وعوفى عافية)، انتهى. وقد قيل: إن الجواب يجوز أن يكون جوابا لقوله " على حلفة " ويكون تقدير الكلام ألم ترنى عاهدت ربى على أنى أحلف لا أشتم ولا يخرج من في كلام قبيح ومعنى قول سيبويه " نفى شيئا هو فيه ": أي نفى ما في الحال، ولم ينف المستقبل. وفسر المبرد في الكامل قول عيسى بن عمر " إن خارجا حال " قال: وكان عيسى بن عمر يقول: إنما قوله " لا أشتم " حال، فأراد عاهدت ربى في هذه الحال وأنا غير شاتم ولا خارج من في زور كلام، ولم يذكر الذى عاهد عليه، انتهى. والفعل المستقبل يكون في معنى الحال، كقوله: جاز زيد يضحك، وجعل العامل في الحال على مذهب عيسى بن عمر " عاهدت " كأنه قال: عاهدت ربى لا شاتما الدهر، والمعنى موجبا على نفسي ذلك ومقدار ذلك، كذا شرح المبرد والزجاج قول عيسى بن عمر قال السيرافى: وكلام سيبويه الذى حكاه عن عيسى يخالفه، وهو قوله: لانه لم يكن يحمله على " عاهدت " وإذا لم يكن العامل في الحال " عاهدت " كان عاملها " ألم ترنى " كأنه قال: ألم ترنى لا شاتما مسلما ولا خارجا من في زور كلام، وهذا الوجه ذكره أبو بكر مبرمان [١]، وهذا يعجبنى، لان " عاهدت " في موضع المفعول الثاني، فقد تم المفعولان بعاهدت، وإما حلفة [٢] وهذا أجود منه
[١] في الاصول " مبرجان " وهو تحريف، قال المجد في القاموس: " ومبرمان لقب أبى بكر الازمى "
[٢] هذا معطوف على قوله " ألم ترنى " في قوله " كان عاملها ألم ترنى " وكان من حق الكلام أن يقول: كان عاملها إما ألم ترنى الخ وإما حلفة. (*)