شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣١
كذا في العباب، وقوله " يدلننا " هو مضارع أداله مسند إلى النون ضمير الصروف، أو ضمير الدولات، ونا: مفعوله كما تقول من أقام: إن النساء يقمننا، قال صاحب العباب: الادالة: الغلبة، يقال: اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه، وتداولته الايدى: أخذته هذه مرة وهذه مرة، وقوله تعالى (وتلك الايام نداولها بين الناس) أي: نديرها، من دال: أي دار، انتهى: وقال ابن الاثير في النهاية: وفى حديث وفد ثفيف " ندال عليهم ويدالون علينا " الادالة: الغلبة، يقال: أديل لنا على أعدائنا: أي نصرنا عليهم، وكانت الدولة لنا، والدولة: الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء، ومنه حديث أبى سفيان وهرقل " ندال عليه ويدال علينا " أي: نغلبه مرة ويغلبنا أخرى، ومنه حديث الحجاج " يوشك أن تدال الارض منا " أي تجعل لها الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما نأكل ثمارها وتشرب دماءنا كما نشرب مياهها، انتهى كلامه. فعرف من هذا كله أن الادالة متعدية إلى مفعول واحد صريحا، وإلى الثاني بحرف جر، فضمير المتكلم مع الغير مفعوله وأما اللمة فمنصوبة على نزع الخافض: أي على اللمة، ولم يصب العينى في قوله: " واللمة مفعول ثان ليدلننا " انتهى. واللمة بفتح اللام، قال الجوهرى: هي الشدة، وأنشد هذا البيت. وفى النهاية لابن الاثير: وفى حديث ابن مسعود رضى الله عنه " لابن آدم لمتان لمة من الملك ولمة من الشيطان " اللمة: الهمة والخطرة تقطع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان، انتهى وهذا المعنى أنسب، وروى في بعض الكتب " يدليننا " بمثناة تحتية بعد اللام، وهو مضارع أدلى دلوه في البئر إدلاء: أي أرسلها، وهذا لا مناسبة له، وهو تحريف من النساخ، وقوله " من لماتها " متعلق بمحذوف حال من اللمة، ويجوز أن يكون وصفا لها لكون اللمة معرفة بلام الجنس فتكون قريبة من النكرة،