شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٣٠
في شرح تصريف المازنى بعد إنشاد البيت: " همز الواو الساكنة لانه توهم الضمة قبلها فيها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط منهم لما يستهويهم من الشبه، لانهم ليست لهم قياسات يعتصمون بها، وإنما يميلون إلى طبائعهم، فمن أجل ذلك قرأ الحسن البصري (وما تنزلت به الشياطون) لانه توهمه جمع التصحيح نحو الزيدون، وليس منه، وكذلك قراءته (ولا أدرأتكم به) جاء به كأنه من درأته: أي دفعته، وليس منه، إنما هو من دريت الشئ: أي علمت به، وكذلك قراءة من قرأ (عادا لؤلى) فهمز فهو خطأ منه بمنزلة قول الشاعر: * لحب المؤقدان إلى موسى * فهمز الواو الساكنة لانه توهم الضمة قبلها فيها، ولهذا الغلط في كلامهم نظائر، فإذا جاء فاعرفه لتستعمله كما سمعته ولا تقس عليه " انتهى. وأورد ابن عصفور هذا الابدال في الضرائر، وخصه بالشعر، وقال العصام في حاشية القاضى: " روى سيبويه البيت بهمز مؤقدان ومؤسى " وهذا لا أصل له، فإن سيبويه لم يرو هذا البيت في كتابه، وروى ابن جنى صدره في سر الصناعة، وفى إعراب الحماسة * أحب المؤقدين * بصيغة أفعل التفضيل فيكون أحب مبتدأ مضافا إلى المؤقدين بالجمع، و " مؤسى " خبره - ورواه في الخصائص وفى شرح تصريف المازنى وفى المحتسب * لحب المؤقدان * فيكون اللام في جواب قسم محذوف و " حب " للمدح والتعجب وأصلها حبب - بفتح العين - فعل متعد كقوله: * فو الله لولا تمره ما حببته [١] *
[١] هذا صدر بيت لغيلان بن شجاع النهشلي وعجزه: * ولا كان أدنى من عبيد ومشرق * (*)