شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٦٤
وفيه أمور: أحدها: ظاهر كلام هؤلاء جوازه، وبه صرح الشارح المحقق تبعا لجماعة منهم الفراء، قال في تفسير سورة (ق): " ويقال: إن (ق) جبل محيط بالارض، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع: أي هو قاف، والله أعلم، وكان لرفعه أن يظهر لانه اسم وليس بهجاء، فلعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كما قال الشاعر: (من السريع) * قلنا لها قفى فقالت فاف * ذكرت القاف وأرادت القاف من الوقف: أي إنى واقفة " انتهى. ومنهم أبو إسحق الزجاج رحمه الله، قال في أول سورة البقرة: " وأختار من هذه الاقوال التى حكينا في (ألم) بعض ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، وهو أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل على الكلمة التى هو منها، قال الشاعر: قلت لها قفى فقالت قاف * لا تحسبى أنا نسينا الايجاف فنطق بقاف فقط يريد قالت: أقف، وقال الشاعر أيضا: (من السريع) نا دوهم أن الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألافا تفسيره نادوهم أن ألجموا، ألا تركبون ؟ قالوا جميعا ألا فاركبوا، فإنما نطق بتا وفا كما نطق الاول بقاف، وأنشد بعض أهل اللغة للقيم بن أوس: بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا أنشده جميع البصريين هكذا " انتهى. وتبعه الامام البيضاوى فقال: " ويجوز أن تكون إشارة إلى كلمات هي منها، اقتصرت عليها اقتصار الشاعر في قوله: * قلت لها قفى، فقالت: قاف * كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: الالف آلاء الله، واللام لطفه، والميم ملكه، وعنه أنه " ألر " و " حم " و " ن " مجموعها