شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥٤
قرأت على أبى بكر عن أبى العباس عن أبى عثمان قال: أنشدني الاصمعي لاحيحة بن الجلاح: * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * قيل: لا ينبغى أن يجوز التكسير من حيث جاز التصغير، وذاك أن هذا الاسم على بناء الاحاد، والمراد به الكثرة، فلو كسر كما صغر لكان في ذلك إجراؤه مجرى الاحاد وإزالته عما وضع له من الدلالة على الكثرة، إذ كان يكون في ذلك مساواته له من جهة البناء والتكسير والتحقير والحديث عنه كالحديث عن الاحاد، نحو ما أنشده أبو الحسن (من الطويل): * لهم جامل لا يهدأ الليل سامره * وهذا كل جهاته أو عامته، فيجب إذا صغر أن لا يكسر فيكون بتولد تكسيره منفصلا مما يراد به الاحاد دون الكثرة، ومتميزا بها منها، على أن ركيبا في البيت يجوز أن يكون محقرا على حذف الزيادة كباب أزهر وزهير، فان قال قائل: أليس أشياء من باب ركب وتجر وجامل، وقد حدثكم أبو بكر عن أبى عباس قال علماؤنا عن الاصمعي قال: وقف أعرابي على خلف الاحمر، فقال: إن عندك لاشاوى، فكسر أشياء على أشاوى، فما أنكرت أن يجوز جمع طير وبابه ؟ قيل له: هذا أشبه، لانه مكسر على بناء يكون للكثير، وأطيار للقليل، وهذا ردئ لخروجه إلى حيز الاحاد، وهذه حكاية نادرة، لا يجب القياس عليها فان قيل: أليس ضأن من هذا الباب لانه جمع ضائن، كما أن طيرا جمع طائر، فقد قيل: ضأن وضئين، كما قالوا: عبد وعبيد، وكلب وكليب، فما أنكرت