شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٢٤
وقال قبل هذا [١] " أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان البصري وأبو غانم الغنوى قالا: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب (الجمحى) عن محمد بن سلام، قال: كان سراقة البارقى شاعرا ظريفا زوارا للملوك حلو الحديث، فخرج في جملة من خرج لقتال المختار فوقع أسيرا فأتى به المختار، فلما وقف بين يديه قال: يا أمين آل محمد [٢] إنه لم يأسرنى أحد ممن بين يديك، قال: ويحك ! فمن أسرك ؟ قال: رأيت رجالا على خيل بلق يقاتلوننا ما أراهم الساعة: هم الذين أسروني، فقال المختار لاصحابه: إن عدوكم يرى من هذا الامر ما لاترون، ثم أمر بقتله، فقال: يا آمين آل محمد [٢]: إنك لتعلم أنه ما هذا أوان تقتلني فيه، قال: فمتى أقتلك ؟ قال: إذا فتحت دمشق ونقضتها حجرا ثم جلست على كرسى في أحد أبوابها، فهناك تدعوني فتقتلني وتصلبنى، فقال المختار: صدقت، ثم التفت إلى صاحب شرطته، فقال: ويحك ! من يخرج سرى إلى الناس، ثم أمر بتخلية سراقة، فلما أفلت أنشأ يقول - وكان المختار يكنى أبا إسحق -: ألا أبلغ أبا إسحق أنى * رأيت البلق دهما مصمتات أرى عينى ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات
[١] وقرأت عليه أيضا: ثم استمر بها شيخان بمتجح * بالبين منك بما يرآك شنئانا بوزن يرعاك، ووزن " يرأ " يرع، كما أن وزن " ترأياه " ترعياه، هذا كله على التحقيق المرفوض في هذه الكلمة في غالب الامر وشائع الاستعمال " اه [١] انظر أمالى الزجاجي (ص ٥٦)
[٢] في أمالى الزجاجي " يا أمير آل محمد " وما هنا أوضح (*)