شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٤٣
وإنما ألحقوا هذه المدة في حروف الروى لان الشعر وضع للغناء والترنم، فألحقوا كل حرف الذى حركته منه، فإذا أنشدوا ولم يترنموا فعلى ثلاثة أوجه: أما أهل الحجاز فيدعون هذه القوافى: ما نون منها، وما لم ينون، على حالها في الترنم، ليفرقوا بينه وبين الكلام الذى لم يوضع للغناء، وأما ناس كثير من بنى تميم فإنهم يبدلون مكان المدة النون فيما ينون وفيما لم ينون لما لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا، ولفظوا بتمام البناء وما هو منه، كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد، سمعناهم يقولون للعجاج: (من الرجز) * يا أبتا علك أو عساكن * و * يا صاح ما هاج الدموع الذرفن * وقال العجاج: * من طلل كالاتحمى أنهجن * وكذلك الجر والرفع، والمكسور والمفتوح والمضموم في جميع هذا كالمجرور والمنصوب والمرفوع، وأما الثالث فأن يجروا القوافى مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافى شعر، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا وتركوا المدة (لعلمهم أنها في أصل البناء) [١]، سمعناهم يقولون لجرير: (من الوافر) * أقلى اللوم عاذل والعتاب * وللاخطل: (من البسيط) * واسأل بمصقلة البكري ما فعل * وكان هذا أخف عليهم. ويقولون: (من الرجز) * قد رابنى حفص فحرك حفصا *
[١] هذه الزيادة عن سيبويه (٢: ٢٩٩) (*)