شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦٠
لا تقذفنى بركن لا كفاء له * وإن تأثفك الاعداء بالرفد [١] فقوله تأثفك وزنه تفعلك لا يصح فيه غيره، ولو كان من ثفيت القدر لقال تثفاك، ومعنى البيت صار أعدائي حولك كالاثافى تظافرا، قال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: ويفعلين أولى من يؤفعلن، لانه لا ضرورة فيه، قال أبو الفتح بن جنى: يقال أثفيت القدر وأثفتها وثفيتها، إذا أصلحت تحتها الاثافي، وقال صاحب الصحاح: ثفيت القدر تثفية، وضعتها على الاثافي، وأثفيتها جعلت لها أثافى، وأنشد البيت وهذا الشعر لخطام المجاشعى، ونسبه الصقلى شارح أبيات الايضاح للفارسي، والجوهري في الصحاح، إلى هميان بن قحافة، وأوله: حى ديار الحى بين السهبين * وطلحة الدوم وقد تعفين و " حى " أمر من التحية، والحى: القبيلة، والسهبان: موضع، وكذا طلحة الدوم، والنون في تعفين ضمير ديار الحى، وتعفي بمعنى عفا اللازم. يقال: عفا المنزل يعفو عفوا، إذا درس، والاى: جمع آية بمعنى العلامة. والتحلية: الوصف يقال: حليت الرجل مثلا، إذا وصفته، يقول: لم يبق من علامات حلولهم في ديارهم تحليها وتصفها غير ما ذكر، ومن: زائدة، وآى فاعل، وغير منصوب على الاستثناء، وجملة يحلين صفة لاى، وبها متعلق به. والخطام بضم المهملة: ما تكسر من الحطب، والمراد به دق الشجر الذى قطعوه فظلوا به الخيام، ورماد مضاف إلى كنفين ويجوز تنوينه، وكنف بفتح الكاف وسكون النون الناحية والجانب. وأصله بفتح النون سكنها للضرورة أي رماد من جانبى الموضع. وقيل الكنف هنا بكسر الكاف وسكون النون، وهو خرج يضع فيه
[١] الرفد - بكسر أوله وفتح ثانيه: جمع رفدة - بكسر فسكون - وهى العصبة من الناس، يقول: لا ترمنى منك بما لا مثل ولا أستطيع دفعه وإن احتوشك الاعداء متعاونين (*)