شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٣٧
عجب الفرزدق من فزارة إذ رأى * عنها أمية في المشارق تنزع فلقد رأى عجبا وأحدث بعده * أمر تضج له القلوب وتفزع بكت المنابر من فزارة شجوها * فاليوم من قسر تذوب وتجزع وملوك خندف أسلمونا للعدى * لله در ملوكنا ما تصنع ! كانوا كتاركة بنيها جانبا * سفها وغيرهم تصون وترضع انتهى. وفى الاغانى: " كان مسلمة بن عبد الملك على العراق بعد قتل يزيد بن المهلب، فلبث بها غير كثير، ثم عزله يزيد بن عبد الملك واستعمل عمر بن هبيرة على العراق فأساء وعزل قبيحا، فقال الفرزدق: * ولت بمسلمة البغال عشية * إلى آخر الابيات الخمسة ابن بشر: عبد الملك بن بشر بن مروان، كان على البصرة، أمره عليها مسلمة، وابن عمرو: سعيد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط، وأخو هراة: سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبى العاص " انتهى. وقال ابن السيرافى: " ابن عمرو هو سعيد بن عمرو بن الحارث بن الحكم ابن أبى العاص، عزل عن الكوفة، وأخو هراة سعيد بن الحارث بن الحكم " انتهى. وقوله " راحت بمسلمة الخ " قال صاحب المصباح: راح يروح رواحا - وتروح مثله - يكون بمعنى الغدو، وبمعنى الرجوع، وقد يتوهم بعض الناس أن الروح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان: من ليل أو نهار، قاله الازهرى وغيره، وعليه قوله عليه الصلاة والسلام " من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا " أي: من ذهب، والعشية: واحدة العشى، قال صاحب المصباح: العشى: قيل: ما بين الزوال إلى الغروب ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا العشى، وقيل: هو آخر