شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٠٥
عرابة باليمين: أي بقوة وبطش واجتهاد وانشراح صدر، وفى قوله " تلقاها " ما يشعر بهذا المعنى أشد من قوله أخذها، وهذا البيت دل به على الاخلاق العتيدة والفضائل النفسية، وأما البيت الاول فدل به على الافعال الحميدة والخيرات المشاهدة، فصار البيت الاول توطئة للثاني، وكالدال عليه والمثبت له، فإن الافعال المشاهدة سابقة في الاحساس لما في النفس ودالة عليه، فتلمح ذلك وأعجب لشرف طباع هؤلاء كيف تسمو بهم جودة القريحة وصحة الفكرة والروية إلى مثل هذا، انتهى كلامه. ومثله للمبرد في الكامل قال: قوله " تلقاها عرابة باليمين " قال أصحاب المعاني معناه بالقوة، وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى (والسموات مطويات بيمينه) وقال معاوية لعرابة بن أوس الانصاري: بم سدت قومك ؟ قال: لست بسيدهم، ولكني رجل منهم، فعزم عليه، فقال: أعطيت في نائبتهم، وحملت عن سفيههم وشددت على يدى حليمهم، فمن فعل منهم مثل فعلى فهو مثلى، ومن قصر عنه فأنا أفضل منه، ومن تجاوزني فهو أفضل منى، وكان سبب ارتفاع عرابة أنه قدم من سفر فجمعه الطريق والشماخ بن الضرار المرى فتحادثا، فقال له عرابة: ما الذى أقدمك المدينة ؟ قال: قدمت لامتار منها، فملا له عرابة رواحله برا وتمرا وأتحفه بغير ذلك، فقال الشماخ * رأيت عرابة الاوسي يسمو * إلى آخر الابيات انتهى. وأما عبد الله بن جعفر الطيار بن أبى طالب فقد قال ابن عبد ربه [١] في العقد الفريد: أجواد أهل الاسلام أحد عشر رجلا في عصر واحد لم يكن قبلهم ولا بعدهم مثلهم، فأجواد أهل الحجاز ثلاثة في عصر واحد: عبيد الله بن العباس، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن العاص، إلى أن قال: ومن جود عبد الله بن جعفر أن عبد الرحمن بن
[١] انظر العقد الفريد لابن عبد ربه (١: ١١٢) (*)