شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٤٠
لما تقدم قبله، وتقدم نقل كلام سيبويه فيه قال المبرد في الكامل: " وأما قول حسان: سالت هذيل، فليس من لغته سلت أسال مثل خفت أخاف، وهما يتساولان، هذا من لغة غيره، وكانت هذيل سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لها الزنا، ويروى أن أسديا وهذليا تفاخرا فرضيا برجل، فقال: إنى ما أقضى بينكما إلا على أن تجعلا لى عقدا وثيقا أن لا تضرباني ولا تشتماني، فانى لست في بلاد قومي، ففعلا، فقال: يا أخا بنى أسد، كيف تفاخر العرب وأنت تعلم أنه ليس حى أحب إلى الجيش ولا أبغض إلى الضيف ولا أقل تحت الرايات منكم ؟ وأما أنت يا أخا هذيل فكيف تظلم الناس وفيكم خلال ثلاث: كان منكم دليل الحبشة على الكعبة، ومنكم خولة ذات النحيين، وسألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لكم الزنا، ولكن إذا أردتم بيتى مضر فعليكم بهذين الحيين من تميم وقيس، قوما في غير حفظ الله " انتهى. وفى الروض الانف للسهيلي: " قوله: سالت هذيل، ليس على تسهيل الهمزة، ولكنها لغة، بدليل قولهم: تسايل القوم، ولو كان تسهيلا لكانت الهمزة بين بين، ولم يستقم وزن الشعر بها، لانها كالمتحركة، وقد تقلب ألفا ساكنة كما قالوا: المنساة، لكنه شئ لا يقاس عليه، وإذا كانت سال لغة في سأل فيلزم أن يكون المضارع يسيل، ولكن حكى يونس سلت تسال مثل خفت تخاف، وهو عنده من ذوات وقال الزجاج: الرجلان يتسايلان، وقال النحاس والمبرد: يتساولان، وهو مثل ما حكى يونس وقال صاحب مختصر أسد الغابة: إن أبا كبير الهذلى الشاعر أسلم، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أحل لى الزنا، فقال: أتحب أن يؤتى إليك مثل ذلك ؟ قال: لا، قال: فارض للناس ما ترضى لنفسك، قال: فادع الله أن يذهب ذلك عنى، وقال حسان يذكر ذلك: