شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٤١
والبيت من قصيدة للمتنبي نظمها في الكوفة بعد رجوعه إليها من مصر رثى بها خولة أخت سيف الدولة بن حمدان البكري، وتوفيت بميا فارقين، من ديار بكر، لثلاث بقين من جمادى الاخرة من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ورد خبر موتها العراق، فرثاها بهذه القصيدة في شعبان وأرسلها إليه، وقبله: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالى إلى الكذب حتى إذا لم يدع لى صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بى تعثرت به في الافواه ألسنها................ البيت طى البلاد: قطعها بالسير، والجزيرة: بلد يتصل بأرض الموصل، والفزع إلى الشئ: الاعتصام به والالتجاء إليه، والشرق: الغصص، وتعثر الالسن: توقفها عن الابانة، مستعار من عثار الرجل، والبرد - بالضم - رجال يحملون الرسائل على دواب تتخذ لهم، الواحد منها يريد، يقول: طوى أرض الجزيرة خبر هذه المتوفاة مسرعا غير متوقف حتى طرقني بغتة، وورد على فجأة، ففزعت بآمالى فيه إلى تكذيب صدقه ومخادعة نفسي في أمره، ثم قال: حتى إذا لم يدع لى صدقه أملا أتعلل بانتظاره ورجاء أخدع نفسي بارتقابه أعلنت بالحزن، واستشفيت بالدمع فأذريت منه ما أشرقني تتابعه، وأدهشني ترادفه، حتى كدت أولمه كتألمي به وأشرقه كشرقي به، ثم قال: تعثرت الالسن بذلك الخبر في الافواه فلم تظهره لشنعته، ولم تفصح به لجلالته، وكذلك تعثرت به البرد في الطرق استعظاما لحمله، والاقلام في الكتب استكراها لذكره وقد أوردنا ما يتعلق به بأبسط من هذا في الشاهد السادس والثمانين بعد الاربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية