شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٩٤
لهم ولا يغيره عليهم، وله يقول الفرزدق من أبيات: (من الطويل) وأنت ابن نصرانية طال بظرها * غدتك بأولاد الخنازير والخمر وقال فيه أيضا: (من الطويل) ألا لعن الرحمن ظهر مطية * أتتنا تخطى من بعيد بخالد وكيف يؤم المسلمين وأمه * تدين بأن الله ليس بواحد وأورد له صاحب الاغانى حكايات كفريات كثيرة صريحة في كفره وزندقته، وروى بسنده عن خالد بن صفوان بن الاهتم أنه قال: " ولم تزل أفعال خالد به حتى عزله هشام وعذبه وقتل ابنه يزيد بن خالد، فرأيت في رجله شريطا قد شد به والصبيان يجرونه، فدخلت إلى هشام فحدثته فأطلت، فتنفس ثم قال: يا خالد، رب خالد كان أحب إلى قربا وألذ عندي حديثا منك، قال: يعنى خالدا القسرى، فانتهزتها ورجوت أن أشفع فيكون لى عند أمير المؤمنين يد، قلت: يا أمير المؤمنين فما يمنعك من استئناف الصنيعة عنده فقد أدبته بما فرط منه، فقال: هيهات، إن خالدا أوجف فأعجف، وأدل فأذل، وأفرط في الاساءة فأفرطنا في المكافأة، فحلم الاديم [١] ونغل [٢] الجرح، وبلغ السيل الزبى و (جاوز) الحزام الطبيين [٣]، فلم يبق فيه مستصلح، ولا للصنيعة عنده موضع "
[١] يقال: حلم الاديم - بالكسر - أصابته الحلمة، وهى دودة تخرقه فلا ينفع فيه الدباغ
[٢] في الاصول " بتل الجرح " ولا معنى له والصواب ما أثبتناه، والنغل - بفتحتين -: الفساد، وفى الحديث: ربما نظر الرجل نظرة فنغل قلبه كما ينغل الاديم في الدباغ فيتثقب
[٣] الزبى: جمع زبية - بالضم - وهى حفرة تحفر للاسد إذا أرادوا صيده والطبيان: مثنى طبى - بالضم أو الكسر - وهو لذى الحافر والسباع كالضرع لغيرها، وهذان مثلان يضربان إذا تجاوز الامر قدره، وفى معناه " بلغ الدم الثنن " (*)