شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧٩
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنبا وخيريهم أندنيهم إلى سعة * من ساحة الدار أم نبنى لهم قببا ؟ مخشى: اسم مفعول من الخشية، وهى الخوف، وذمامة: نائب الفاعل، وهى بمعنى الذم، وقوله " ياربة البيت " هو مقول القول، وربة البيت: صاحبته، يريد امرأته، و " غير " منصوب على الحال، وصاغرة: من الصغار - بالفتح - وهو الذلة، وضمي: اجمعي، والرحال - بالحاء المهملة -: جمع رحل، وهو كل شئ يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن، والقرب - بضمتين -: جمع قراب، وقراب السيف - بالكسر -: جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته، وقوله " في ليلة " هو متعلق بقومي، وقيل ب " ضمى " لقربه، وقوله " من جمادى " متعلق بمحذوف صفة لليلة، ومن للتبعيض، وإن كانت للبيان كانت متعلقة بمحذوف حال من ليلة، كقوله تعالى (من أساور من ذهب) والشاهد في " من " الثانية فإن الاولى ابتدائية، واخطأ العينى في قوله: من جمادى صفة لليلة، ومن للبيان. قال السهيلي: " أراد بجمادى الشهر، وكان هذا الاسم قد وقع على هذا الشهر في زمن جمود الماء، ثم انتقل بالاهلة، وبقى الاسم عليه وإن كان في الصيف والقيظ، وكذلك أكثر [١] هذه الشهور العربية سميت بأسماء مأخوذة من أحوال السنة الشمسية، ثم لزمتها وإن خرجت تلك الاوقات " انتهى. وينبغى أن يعتبر أصل الوضع، وإلا فلا فائدة في ذكر اسم شهر لا يدل على شدة البر وجمود الماء، والشاعر إسلامى وليس ممن أدرك زمن وضع الشهور، ويجوز أن يلاحظ في الاعلام أصل وضعها. قال ابن الانباري: " أسماء الشهور كلها مذكرة إلا جمادى، فهما مؤنثان
[١] كذا في السهيلي (ج ٢ ص ١٥٥) ووقع في الاصول " أشهر هذه الشهور " (*)