شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٩٨
وأنشد الجاربردى - وهو الشاهد السادس والاربعون بعد المائتين - (من الطويل) ٢٤٦ - غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعاجت صدور الخيل شطر تميم على أن أصله " على الماء " كما بينه. قال المبرد في الكامل: يريد على الماء، والعرب إذا التقت في مثل هذا اللامان استجازوا حذف إحداهما استثقالا للتضعيف، لان ما بقى دليل على ما حذف، يقولون: علماء بنو فلان، وكذلك كل اسم من أسماء القبائل تظهر منه اللام المعرفة، فإنهم يجيزون معه حذف النون التى في قولك: بنو، لقرب النون من اللام، وذلك قولك: فلان من بلحارث، وبلعنبر، وبلهجيم والبيت من قصيدة عدتها اثنا عشر بيتا لاحد الخوارج قالها في وقعة دولاب [١] وهزموا أهل البصرة حتى غرق أكثرهم وعطفوا على بنى تميم فأصابوا وقوله " غداة " بدل من يوم في قوله " ولو شهدتني يوم دولاب " في البيت قبله، وقوله " طفت علماء " أي: علت على الماء جثث الذين غرقوا في الماء من بكر لما فروا من الخوارج، وعاجت: عطفت ومالت، وصدور: فاعل، واللام في " الخيل " عوض من ضمير المتكلم: أي صدور خيلنا، وشطر: ظرف بمعنى
[١] دولاب - قرية بينها وبين الاهواز أربعة فراسخ، كانت بها وقعة بين أهل البصرة وأميرهم مسلم بن عبيس بن كريز بن حبيب بن حبيب بن عبد شمس وبين الخوارج، قتل فيها نافع بن الازرق رئيس الخوارج وخلق منهم، وقتل مسلم بن عبيس فولوا عليهم ربيعة بن الاجذم وولى الخوارج عبد الله بن الماخور، فقتلا أيضا، وولى أهل البصرة الحجاج بن ثابت وولى الخوارج عثمان بن الماخور، ثم التقوا فقتل الاميران، فاستعمل أهل البصرة حارثة بن بدر الغدانى، واستعمل الخوارج عبيد الله ابن الماخور، فلما لم يقدم بهم حارثة قال لاصحابه: كرنبوا ودولبوا وحيث شئتم فاذهبوا، وكرنبى. موضع بالاهواز أيضا، وكان ذلك سنة ٦٥ ه، انظر يا قوت (*)