شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥٠
الاعرابي فيما نقض به على أبى عبد الله النمري أول شارح للحماسة هذين البيتين لرجل من بنى القين على وجه لا شاهد فيه، وهو كذا نستوقد النبل بالحضيض ونقتاد * نفوسا صيغت على كرم قال: وهذا البيتان لرجل من بلقين، وسبب ذلك أن القين بن جسر وطيئا كانوا حلفاء، ثم لم تزل كلب بأوس بن حارثة حتى قاتل القين يوم ملكان [١] فحبستهم بنو القين ثلاثة أيام ولياليها، لا يقدرون على الماء، فنزلوا على حكم الحارث بن زهدم أخى بنى كنانة بن [٢] القين، فقال شاعر القين يومئذ هذين البيتين، انتهى. وأنشد بعده، وهو الشاهد العشرون (من الرمل) ٢٠ - ليت شعرى عن خليلي ما الذى * غاله في الحب حتى ودعه على أن ماضى يدع، وهو ودع، لم يستعمل إلا ضرورة، وبالغ سيبويه فقال: [٣] " أماتوا ماضى يدع " أي لم يستعملوه، لا في نثر ولا في نظم، وقالوا أيضا: لم يستعمل مصدره ولا اسم فاعله ولا اسم مفعوله، مع أن الجميع قد ورد، فالاقرب الحكم بالشذوذ، لا بالاماتة، ولا بالضرورة، كما قال ابن جنى في المحتسب، قال: قرأ (ما ودعك ربك) خفيفة النبي صلى الله عليه وسلم، وعروة بن الزبير، وهذه قليلة الاستعمال
[١] ملكان: ضبطه ياقوت بفتحات، وضبطه في القاموس مثله أو بكسر الميم وسكون اللام، وقالا: هو جبل بالطائف، وذكر ياقوت أنه يقال: ملكان، بفتح الميم وكسر اللام، وأنه واد لهذيل على ليلة من مكة وأسفله بكنانة
[٢] في بعض النسخ " أخى بنى بنانة بن القين " وهو تحريف، والترجيح عن نسخة أخرى وعن شرح الحماسة للتبريزي عند شرحه لهذين البيتين (ج ١ ص ٨٦)
[٣] عبارة سيبويه (ج ٢ ص ٢٥٦): " كما أن يدع ويذر على ودعت ووذرت وإن لم يستعمل " (*)