شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٠٨
قال سيبويه لا يقولون في جمل جمل، أي بسكون الميم، لان الفتحة أخف عليهم والالف، فمن ثمة لم تحذف الالف، إن لم يضطر شاعر فيشبهها بالياء، لانها أختها، وهى قد تذهب مع التنوين، قال لبيد رضى الله عنه حيث اضطر: وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل قال الاعلم: الشاهد فيه حذف ألف المعلى في الوقف ضرورة، تشبيها بما يحذف من الياءات في الاسماء المنقوصة، نحو قاض وغاز، وهذا من أقبح الضرورة، لان الالف لا تستثقل كما تستثقل الياء والواو، وكذلك الفتحة، لانها من الالف، انتهى. وقال أبو على في المسائل العسكرية: ومما حذف في الضرورة مما لا يستحسن حذفه في حال السعة الالف [١] من " المعل " في القيافة تشبيها بالياء في قوله: * وبعض القوم يخلق ثم لا يفر * فكما حذفت الياء في القوافى والفواصل كذلك حذف منه الالف ولم يكن (ليحذف [٢] لان من يقول: (ما كنا نبغ) يقول: (والليل إذا يغشى) فلا يحذف، كما أن الذين يقولون: " هذا عمرو " يقولون: رأيت عمرا، إلا أن " المعلى " في الضرورة لا يمتنع، للتشبيه، ويؤكد ذلك أن أبا الحسن قد أنشد (من الوافر): فلست بمدرك ما فات منى * بلهف ولا بليت ولا لواتى فقال " ليت " وهو يريد ليتنى، فحذف النون مع الضمير للضرورة، ثم
[١] في الاصول " حذف الالف " وله وجه بعيد
[٢] زيادة لابد منها (*)