شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥١
وكانت الاطام عزهم وحصونهم يتحرزون فيها من عدوهم، ويزعمون أنه لما بناه هو وغلام له أشرف ثم قال: لقد بنيت حصنا حصينا ما بنى مثله رجل من العرب أمنع منه، ولقد عرفت موضع حجر منه لو نزع لوقع جميعا، فقال غلامه: أنا أعرفه، قال: فأرنيه يا بنى، قال: هو هذا، وصرف إليه رأسه، فلما رأى أحيحة أنه قد عرفه دفعه من رأس الاطم فوقع على رأسه فمات، حتى لا يعرف ذلك الحجر أحد، ولما بناه قال: * بنيت بعد مستظل ضاحيا * الابيات الاربعة قال: وكان أحيحة سيد قومه الاوس، وكان رجلا صنعا للمال شحيحا عليه يبيع بيع الربا بالمدينة، حتى كاد يحيط بأموالهم، وكانت له تسع وتسعون بئرا كلها ينضح عليها، انتهى. قال الزمخشري في كتاب الامكنة: عصبة: موضع بقباء، وأنشد الشعر المذكور، انتهى. وقال السمهودى في تاريخ المدينة المنورة: أطم يقال له مستظل عند بئر غرس كان لاحيحة ثم صار لبنى عبد المنذر، انتهى. وقال صاحب الصحاح: والاطم (مثل الاجم [١]) يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهى حصون لاهل المدينة، والواحدة أطمة بفتحات، انتهى. و " المستظل " معناه موضع الاستظلال، و " الضحيان " بمعنى الضاحى، وهو البارز غير المستتر، وكأنه سماه بهما، ولما لم يستقم له في الشعر الضحيان جاء بالاخر موضعه، وعصبة بفتح العين وسكون الصاد المهملتين فباء موحدة، وليس لهذه الكلمات ذكر في معجم ما استعجم لابي عبيد البكري، ولا في
[١] سقطت هذه الكلمة من بعض النسخ، وهى ثابتة في بعض (*)