شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٨٤
وقول جميل: (من الطويل) ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر منى ومن جمل وأنشد قدامة: (من الرجز) يا نفس صبرا كل حى لاق * وكل إثنين إلى افتراق انتهى. وقد أنشد أبو زيد [١] بيت جميل في نوادره، وكتب عليه أبو الحسن الاخفش: " أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد أنه لا اختلاف بين أصحابه أن الرواية * ألا لا أرى خلين * وهذه هي الرواية والاولى [٢] ليست بثبت، وإنما رواها أبو زيد والاخفش [٣] على الشذوذ فليسا يعتدان بها، وكذلك أخبرنا في البيت الذى يعزى إلى قيس بن الحطيم وهو: إذا ضيع الاثنان سرا فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين قال: الرواية * إذا جاوز الخلين سر * قال: وهذه أشياء ربما يخطر ببال النحوي أنها تجوز على بعد في القياس، فربما غير الرواية " انتهى. وهذا غير جيد، فإنه يقتضى عدم الوثوق برواية الثقات، وهم مأمونون فيما ينقلونه وقال ابن المستوفى: " وقال سيبويه في بيت قيس بن الحطيم: إنما هو * إذا جاوز الخلين سر * ولكنه صنع، والذى في شعره الاثنين، وهو أعم من الخلين وأتم في الدعوى " انتهى. ولا يخفى أن سيبويه لم يورد هذا البيت في كتابه البتة، وليس من دأبه
[١] انظر النوادر (ص ٢٠٤)
[٢] وقع في أصول الكتاب " وهذه الرواية الاولى ليست بثبت " وفى النوادر " وهذه الرواية، والاولى ليست بثبت "
[٣] المراد به أبو الخطاب الاخفش الكبير شيخ سيبويه ورصيف أبى زيد (*)