شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٧٤
كلامه، وقوله " وصليانا بردا " بكسر الصاد وللام المشددة بعدها مثناة تحتية، قال السخاوى في سفر السعادة: (و) صليان فعليان، والواحدة صليانة، وهى بقلة، وهو مأخوذ من الضمة، والصلة: واحدة الصلال، وهى القطع من الامطار المتفرقة التى يقع منها الشئ بعد الشئ، وقيل للعشب الصليان من ذلك، سمى باسم المطر، وقال الجرمى: الصليان: نبات، ويقولون لمن يسرع في اليمين ولا يتوقف " لقد جذها جذ الصليانة "، لان العير إذا ارتعى جذ الصليانة واقتلعها من أصلها، وجذ: مصدر مضاف إلى المفعول، ويقولون: الصليان خبز الابل، انتهى. " وبرد " بمعنى بارد وهذا البيت أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى (وملح أجاج) على قراءة من قرأ (ملح) بفتح الميم وكسر اللام، على أنه تخفيف مالح كبرد في البيت من بارد وقوله " عنكثا ملتبدا " العنكث: بفتح العين المهملة وسكون النون وبعد الكاف ثاء مثلثة، قال صاحب الصحاح: هو اسم نبت، وأنشد البيت، والملتبد: المجتمع بعضه فوق بعض، يقال: التبد الشجر. إذا كثر ورقه، وفى كل بيت أنشده الجوهرى من هذه الابيات يقول: قال الساجع، بناء على أن الرجز عنده سجع وليس بشعر، وهو مذهب بعض العروضيين، وأورد ابن برى الابيات الخمسة في مادة عنكث، وقال: هذا مما تحكيه العرب على ألسنة البهائم، زعموا أنه اختصم الضب والضفدع، فقالت الضفدع: أنا أصبر منك عن الماء، وقال الضب: أنا أصبر منك، فقال الضفدع: تعالى حتى نرعى فيعلم أينا أصبر، فرعيا يومهما، فاشتد عطش الضفدع، فجعلت تقول: وردا يا ضب، فقال الضب: * أصبح قلبى صردا * إلى آخر الابيات، فبادرت الضفدع إلى الماء، إلى آخر الحكاية