شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٧٩
مسعود (إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر) أي: أقبل به وأسرع، وهى كلمتان جعلتا كلمة واحدة، فحى: بمعنى أقبل، وهلا: بمعنى أسرع، وقيل: بمعنى اسكن عند ذكره حتى تنقضي فضائله " انتهى. وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والثلاثون بعد المائتين -: (من مشطور الرجز) ٢٣١ - قد وردت من أمكنة * من ها هنا ومن هنه * إن لم أروها فمه * على أن الاولى أن تكون الهاء في مه بدلا من الالف، وأن تكون دعامة لما الاستفهامية بعد حذف ألفها بدون جار على قلة، وهذا الوجه الثاني لم أره لاحد غيره، ولم يقل أحد إن " ما " الاستفهامية تحذف ألفها بلا جار، نعم قالوا: إن ألفها تثبت مع الجار، وخرجوا على هذا آيات، وأما الوجه الاول فهو المعروف، وذكره ابن جنى في شرح تصريف المازنى وفى المحتسب، وفى سر الصناعة، قال في المحتسب بعد إنشاد الابيات: " يريد إن لم أروها فما أصنع ؟ أو فما مغناى ؟ أو فما مقداري ؟ فحذف الالف وألحق الهاء لبيان الحركة " انتهى. وقال في سر الصناعة: " أخبرنا بهذه الابيات بعض أصحبانا يرفعه بإسناده إلى قطرب، ويريد بقوله: من هنه، من هنا، فأبدل الالف في الوقف هاء، فأما قوله: فمه، فالهاء فيه يحتمل تأولين: أحدهما أنه أراد فما: أي إن لم أرو هذه الابل الواردة من هنا ومن هنا، فما أصنع ؟ منكرا على نفسه أن لا يرويها، فحذف الفعل الناصب لما التى في معنى الاستفهام، والوجه الاخر أن يكون أراد إن لم أروها فمه: أي فاكفف عنى فلست بشئ ينتفع به، وكأن التفسير الاول أقوى في نفسي " انتهى. وقوله " قد وردت " أي: الابل، والورد: الوصول إلى الماء من غير دخول