شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤١٦
ويرتبط بمعنى يعلق، وأو بمعنى إلا، والفعل بعدها ينتصب بأن، وسكن يرتبط هنا لضرورة الشعر، والمعنى إنى أترك الامكنة إذا رأيت فيها ما أكره، إلا أن يدركنى الموت فيحبسني. قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: " ومنه حذفهم الفتحة التى هي علامة الاعراب من آخر الفعل المضارع كقول لبيد: أو يرتبط، ألا ترى أنه أسكن يرتبط وهو في الاصل منصوب لانه بعد أو التى بمعنى " إلا أن " وإذا كانت بمعنى " إلا أن " لم يكن الفعل الواقع بعدها إلا منصوبا باضمار أن وحذفها من آخر الفعل المعتل أحسن، كقوله: أبى الله أن أسمو بأم ولا أب انتهى وهذا مرضى الزوزنى، قال: " معناه إنى تراك أمكنة إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسه حمامها، فلا يمكنها البراح، هذا أوجه الاقوال وأحسنها، وتحرير المعنى: إنى لاترك الاماكن التى أجتويها وأقليها إلا أن أموت ". وقال أبو جعفر النحوي في شرحه: " جزم يرتبط عطفا على قوله إذا لم أرضها، وهذا أجود الاقوال، والمعنى على هذا إذا لم أرضها، وإذا لم يرتبط بعض النفوس حمامها، وقيل: إن يرتبط في موضع رفع إلا أنه أسكنه لانه رد الفعل إلى أصله، لان أصل الافعال أن لا تعرب وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: يرتبط في موضع نصب، ومعنى " أو " معنى " إلا أن " أي: إلا أن يرتبط بعض النفوس حمامها، إلا أنه أسكن، لانه رد الفعل أيضا إلى أصله، وإنما اخترنا القول الاول، وهو أن يكون مجزوما، لان أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل المستقبل لانه قد وجب له الاعراب لمضارعته الاسماء وصار الاعراب فيه يفرق بين المعاني " هذا كلامه وعلى مختاره لا ضرورة فيه، إلا أن علة اختياره واهية، لان تسكين المرفوع