شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٨٠
قبله، وروى أيضا " فيه عيائيل " بتذكير الضمير على أنه راجع إلى أشب والبيت من رجز لحكيم بن معية من بنى تميم، وهو: أحمى قناة صلبة ما تنكسر * صماء تمت في نياف مشمخر حفت بأطواد عظام وسمر * في أشب الغيطان ملتف الحظر فيها عيائيل أسود ونمر * خطارة تدمى خياشيم النعر إذا الثقاف عضها لم تناطر وكأن هذه الابيات لم تبلغ الاعلم، زعم أن ضمير " فيها " لفلاة، قال: " وصف فلاة كثرت السباع فيها " هذا كلامه، وقال ابن السيرافى: وصف قناة نبتت في موضع محفوف بالجبال والشجر، وقد أطال لسانه عليه أبو محمد الاعرابي، فقال: قوله " وصف قناة " يهوس الانسان فيتوهم أنه أراد بالقناة رمحا طعن به، وإنما المراد بالقناة هنا العزة القساء والشرف العرد وأقول: هذا بعيد من معنى الشعر، غير دال عليه، وجميع ألفاظه أولى بالدلالة على ما ذكره ابن السيرافى وغيره من العلماء و " أحمى " من حميت المكان من الناس حميا من باب رمى، وحمية - بالكسر - إذا منعته عنهم، والحماية: اسم منه، وأما على قول أبى محمد فهو من حميت القوم حماية، إذا نصرتهم، والقناة: الرمح، والصلبة - بالضم -: وصف من صلب الشئ - بالضم - صلابة إذا اشتد وقوى، فهو صلب وهى صلبة، والصماء: التى جوفها غير فارغ، وتمت: كملت واستوت في منبته، وقوله " في نياف " أي: في جبل نياف، والنياف - بكسر النون -: العالي المرتفع، قال صاحب العباب: وجمل نياف وناقة نياف: أي طويل وطويلة في ارتفاع، والاصل نواف، وكذلك جبل نياف، ومشمخر: اسم فاعل من اشمخر اشمخرارا: أي ارتفع وعلا،