شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٢٢
ورأيت هذه الابيات لابي نفيلة وكان من المعمرين وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد المائة -: (من الطويل) ١٥٨ - إذا قام قوم يأسلون مليكهم * عطاء فدهماء الذى أنا سائله على أنه قدم فيه الهمزة التى هي عين الفعل على السين التى هي فاء الفعل، للاستكراه من تخفيفها بالحذف لو أبقيت على حالها و " الذى " مبتدأ، وجملة " أنا سائله " من المبتدأ والخبر صلة الموصول، ودهماء - وهى اسم امرأة - خبر الذى، والجمل جواب إذا، و " دهماء " يحتمل أن يكون اسم امرأة، ويحتمل أن يكون اسم فرس [١] وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة -: (من الوافر) ١٥٩ - أرى عينى ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات على أنه جاء لضرورة الشعر إثبات الهمزة في " ترأياه " والقياس نقل حركتها إلى الراء وحذفها، قال ابن جنى في سر الصناعة: " وقد رواه أبو الحسن " ما لم ترياه " على التخفيف الشائع عنهم في هذا الحرف " انتهى وقال في المحتسب من سورة البقرة: " قرأ أبو عبد الرحمن السلمى (ألم ترأ إلى الملا) ساكنة الراء، وهذا لعمري أصل هذا الحرف، رأى يرأى كرعي يرعى، إلا أن أكثر لغات العرب فيه تخفيف بحذفها وإلقاء حركتها على الراء قبلها، وصار حرف المضارعة كأنه بدل من الهمزة، وكذلك أفعل منه كقوله تعالى (لتحكم بين الناس بما أراك الله " أصله أرأك الله، وحكاها صاحب الكتاب عن أبى الخطاب، ثم إنه قد جاء مع هذا تحقيق هذه الهمزة وإخراجها على أصلها كقوله:
[١] قد اضطرب كلام المؤلف هنا، فتأمله. (*)