شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٠٧
إلياس بن مضر اللام فيه للتعريف، وألفه ألف وصل، قال المفضل بن سلمة وقد ذكره إلياس النبي عليه السلام: وأما إلياس بن مضر فألفه ألف وصل، واشتقاقه من اليأس، وهو السل، وقال الزبير بن بكار: إلياس بن مضر أول من مات من السل، فسمى السل يأسا، ومن قال إن إلياس بن مضر بقطع الالف على لفظ اسم النبي عليه السلام ينشد: * أمهتى خنف إلياس أبى * يعنى لا واو، ثم قال: واشتقاقه من قولهم: رجل أليس: أي شجاع، والاليس: الذى لا يفر ولا يبرح من مكانه، وقد تليس أشد التليس، وأسود ليس ولبؤة ليساء " انتهى كلامه. وهذا يقتضى أنه عربي، فيكون حذف التنوين منه للضرورة، وأما حذف التنوين من خندف فللعلمية والتأنيث وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: " إلياس إسم أعجمى، وقد سمت العرب به، وهو إلياس بن مضر، وكان يجب قطع همزته، ألا ترى إلى قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين) ؟ لكنه وصلها للضرورة " هذا كلامه وقصى ناظم هذا الرجز هو أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، قال السهيلي [١]: " اسمه زيد، وهو تصغير قصى: أي بعيد، لانه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة حين احتملته أمه فاطمة مع بعلها ربيعة بن حرام، فنشأ ولا يعلم لنفسه (أبا) إلا ربيعة، ولا يدعى إلا له، فلما كان غلاما سابه رجل من قضاعة فعيره بالدعوة، وقال: لست منا، وإنما أنت فينا ملصق، فدخل على أمه وقد وجم لذلك، فقالت له: يا بنى، صدق، إنك لست منهم، ولكن رهطك خير من رهطه، وآباؤك أشرف من آبائه، وإنما أنت قرشي، واخوك وبنو عمك بمكة، وهم جيران بيت الله الحرام، فدخل في سيارة حتى أتى مكة، ثم
[١] أنظر الروض الانف (ح ١ ص ٦، ٨٤) (*)