شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٧٥
وأنشد بعده، وهو الشاهد التسعون (من الرجز) ٩٠ - يا دار مى بد كاديك البرق * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق على أن أصله المشتاق فقلب الالف همزة وحركها بالكسر لان الالف بد من واو مكسورة، قال ابن جنى في سر الصناعة: " أنشد الفراء: * يا دارمي بد كاديك * إلخ والقول فيه عندي أنه اضطر إلى حكرة الالف التى قبل القاف من المشتاق، لانها تقابل لام مستفعلن، فلما حركها انقلبت همزة، إلا أنه حركها بالكسر لانه أراد الكسرة التى كانت في الواو المنقلبة الالف عنها، وذلك أنه مفتعل من الشوق، وأصله مشتوق ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلما احتاج إلى حركة الالف حركها بمثل الكسرة التى كانت في الواو التى هي أصل للالف، ونحو هذا ما حكاه الفراء أيضا عنهم من قولهم: رجل مئل، إذا كان كثير المال، وأصلها مول كحذر، يقال: مال الرجل يمال، إذا كثر ماله، وأصلها مول يمول مثل خاف يخاف، من الواو، وقالوا: رجل خاف كقولهم رجل مال وأصلهما خوف ومول، انقلبت الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار خاف ومال، ثم إنهم أتوا بالكسرة التى كانت في واو مول فحركوا بها الالف في مال فانقلبت همزة فقالوا مثل " انتهى كلامه و " مى " اسم امرأة، ودكاديك: جمع دكداك، وهو الرمل المتلبد في الارض ولم يرتفع، والبرق: جمع برقة بالضم وهى غلظ حجارة ورمل، ورواه الجوهرى " بالدكاديك البرق " بالوصف لا بالاضافة، وقوله " صبرا " مفعول مطلق: أي اصبري صبرا، أو مفعول به لفعل محذوف: أي أعطيني صبرا، وروى بدله