شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٦٨
أقول: لم ينشد أبو زيد هذا الرجز، لا في نوادره، ولا في كتاب الهمز، ولا نقل عن أيوب، وإنما قال في آخر كتاب الهمز: وسمعت رجلا من بنى كلاب يكنى أبا الاصنع يقول: هذه دأبة، وهذه شأبة، وهى امرأة مأدة، وهذا شأب، ومأد، فيهمز الالف في كل هذه الحروف، وذلك أنه ثقل عليه إسكان حرفين معا وإن كان الاصل الاخر منهما التحريك، كما استثقل بعض العرب في الوقف إسكان الحرفين في قولهم: اضربه، أكرمه، احبسه، قال: (من الرجز) * قد قلت للسائل قده أعجله * انتهى. وهذا آخر كتاب الهمز، ويشهد لما قلنا كلام ابن جنى في أكثر تآليفه، قال في شرح تصريف المازنى ومنه أخذ الشارح هذا الفصل: إن الالف إذا حركت صارت همزة، كقراءة أيوب السختيانى (ولا الضألين) لما حرك الالف لسكونها وسكون اللام الاولى بعدها انقلبت همزة، وحكى أبو العباس عن أبى عثمان عن أبى زيد أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد يهمز (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) فظننته قد لحن إلى أن سمعت العرب يقولون [١] شأبة ودأبة، قال أبو العباس: فقلت لابي عثمان: أتقيس هذا ؟ قال: لا ولا أقبله، وقال الراجز: * خاطمها زأمها أن تذهبا * وجاء في شعر كثير " احمأرت [٢] " يريد احمارت، كما أراد الاول
[١] في نسخة " تقول "
[٢] قد وردت هذه الكلمة في بيت من الشعر لكثير عزة، وذلك قوله: وأنت ابن ليلى خير قومك مشهدا * إذا ما احمارت بالعبيط العوامل (*)