مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٠ - الثامن و الستّون سيره من زبالة إلى مكّة في ليلة واحدة
انقطعت عن القافلة عند زبالة [١] فلمّا [أن] [٢] أجنّني اللّيل آويت إلى شجرة عالية، فلمّا [أن] [٣] اختلط الظّلام إذا أنا بشابّ قد أقبل، عليه أطمار بيض يفوح منه رائحة المسك، فأخفيت نفسي ما استطعت فتهيأ للصلاة، ثمّ و ثب قائما، و هو يقول:
«يا من حاز كلّ شي [ملكوتا و قهر كلّ شيء] [٤] جبروتا أ [و] [٥] لج قلبي فرح الإقبال عليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك»، ثمّ دخل في الصلاة. فلمّا رأيته و قد هدأت أعضاؤه و سكنت حركاته، قمت إلى الموضع الّذي تهيأ فيه للصلاة [٦]، فإذا أنا بعين تنبع، فتهيأت للصلاة، ثمّ قمت خلفه، فإذا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الوقت، فرأيته كلّما مرّ بالآية التي فيها الوعد و الوعيد، يردّدها بانتحاب و حنين، فلمّا أن تقشّع الظلام و ثب قائما، و هو يقول: «يا من قصده الظالّون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا، و لجأ إليه العائذون فوجدوه موئلا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، و متى فرح من قصد سواك بنيّته؟ إلهي قد تقشّع الظّلام و لم أقض من حياض مناجاتك صدرا [٧] صلّ على محمّد و آله و افعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين».
فخفت أن يفوتني شخصه و أن يخفى عليّ أمره فتعلّقت به، فقلت:
[١] زبالة: بضمّ أوّله: منزل بطريق مكّة من الكوفة. «معجم البلدان: ٣/ ١٢٩».
[٢] من المصدر.
[٣] من المصدر.
[٤] من المصدر.
[٥] من الخرائج.
[٦] في المصدر: إلى الصلاة.
[٧] في البحار: و لم أقض من خدمتك وطرا و لا من حياض.