موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ ٧:
أمّا بَعدُ، فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ أنَّهُ بَلَغَتكَ عَنّي امورٌ تَرغَبُ عَنها، فَإِن كانَت حَقّاً لَم تُقارَّني عَلَيها، ولَن يَهدِيَ إلَى الحَسَناتِ ويُسَدِّدَ لَها إلَّااللَّهُ، فَأَمّا ما نُمِّيَ[١] إلَيكَ فَإِنَّما رَقَّاهُ[٢] المَلّاقونَ[٣] المَشّاؤونَ بِالنَّمائِمِ[٤]، المُفَرِّقونَ بَينَ الجَميعِ[٥]، وما اريدُ حَرباً لَكَ ولا خِلافاً عَلَيكَ، وَايمُ اللَّهِ لَقَد تَرَكتُ ذلِكَ وأنَا أخافُ اللَّهَ في تَركِهِ، وما أظُنُّ اللَّهَ راضِياً عَنّي بِتَركِ مُحاكَمَتِكَ إلَيهِ، ولا عاذِري دونَ الإِعذارِ إلَيهِ فيكَ وفي أولِيائِكَ القاسِطينَ المُلحِدينَ، حِزبِ الظّالِمينَ وأولِياءِ الشَّياطينِ.
ألَستَ قاتِلَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ وأصحابِهِ المُصَلّينَ العابِدينَ، الَّذينَ يُنكِرونَ الظُّلمَ ويَستَعظِمونَ البِدَعَ، ولا يَخافونَ فِي اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ- ظُلماً وعُدواناً-، بَعدَ إعطائِهِمُ الأَمانَ بِالمَواثيقِ وَالأَيمانِ المُغَلَّظَةِ؟
أوَلَستَ قاتِلَ عَمرِو بنِ الحَمِقِ صاحِبِ رَسولِ اللَّهِ ٦، الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ وصَفَّرَت لَونَهُ وأنحَلَت جِسمَهُ؟!
أوَلَستَ المُدَّعِيَ زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ المَولودَ عَلى فِراشِ عُبَيدٍ عَبدِ ثَقيفٍ، وزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبيكَ، وقَد قالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: «الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ»، فَتَرَكتَ سُنَّةَ رَسولِ اللَّهٍ ٦ وخالَفتَ أمرَهُ مُتَعَمِّداً، وَاتَّبَعتَ هَواكَ مُكَذِّباً، بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلَى العِراقَينِ فَقَطَعَ أيدِيَ المُسلِمينَ وسَمَلَ[٦] أعيُنَهُم، وصَلَبَهُم عَلى جُذوعِ
[١]. نَمَّيتُ الحديثَ تنميةً: إذا بلّغتَهُ على وجه النميمة والإفساد( الصحاح: ج ٦ ص ٢٥١٦« نما»).
[٢]. رَقّى عليه كلاماً: إذا رَفَعَ( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٦١« رقي»).
[٣]. المَلَق: أن تُعطي باللسان ما ليس في القلب( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٢٨٤« ملق»).
[٤]. النَّميمَةُ: هي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشرّ( النهاية: ج ٥ ص ١٢٠« نمم»).
[٥]. هكذا في المصدر، وفي الإمامة والسياسة:« الجمع» بدل« الجميع».
[٦]. سَمَلْتُ عَيْنَهُ: فقأتُها بحديدة مُحْماة( المصباح المنير: ص ٢٨٩« سمل»).